من ذكر أن الشرف بالتّقى
قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » قال بعض العارفين ما أبقى اللّه بهذه الآية لاحد شرف أبوّة .
وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه رأى رجلا يقول أنا ابن بطحاء مكة ، فوقف عليه فقال : إن كان لك دين فلك شرف وإن كان لك عقل فلك مروءة وإن كان لك علم فلك شرف ، وإلا فأنت والحمار سواء .
وقيل : كان الشرف في الجاهلية بالبيان والشجاعة والسماحة ، وفي الإسلام بالدين والتقى . وأما الأبوة فلا أبوة . قال شاعر :
لعمرك ما الإنسان إلّا بدينه * فلا تترك التّقوى اتّكالا على الحسب
فقد زيّن الإيمان سلمان فارس * وقد وضع الشّرك الشريف أبا لهب « 2 »
كون الشريف من شرّفه السّلطان
اصطنع كسرى أنوشروان رجلا لم يكن له نسب فقيل له في ذلك ، فقال : اصطناعنا إياه نسب له .
وفد حاجب بن زرارة على كسرى فاستأذن عليه ، فقال : كسرى لحاجبه : سله من هو ، فقام رجل منهم فلما مثل بين يديه ، قال له : من أنت ؟ قال : سيد العرب ، قال : ألست زعمت أنك رجل منهم ؟ قال : منذ أكرمتني وأجلستني صرت سيدهم فحشا فاه لآلئ .
ما اختصّ به كل قبيلة من فضيلة
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الأئمة من قريش وقال : الناس تبع لقريش في الخير والشر ، وقال : لا يقومنّ أحد لأحد إلا لهاشمي .
قال يونس : ما في أسد إلا خطيب أو شاعر أو قائف أو زاجر أو فارس ، وقال :
ليس في هذيل إلّا شاعر أو رام أو شديد العدو .
وقال معاوية : من لم يكن من بني هاشم جوادا ومن بني العوام شجاعا ومن بني مخزوم ذا أباء وأبهة ومن بني أمية حليما لم يشبه أباه .
وقال محمد بن إسحاق : ما فتش أحد من بني المطلب إلا عن خصلتين بأس وكرم .
وقيل لرجل ممن أنت ؟ فقال : من قوم إذا عشقوا ماتوا ، قيل : فأنت إذا من بني عذرة « 3 » .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الحجرات / 13 .
( 2 ) أي أن سلمان الفارسي ليس من أصل عربي ولكن الإيمان زيّنه وشرفه ، بعكس أبي لهب ذي الأصل الشريف الذي وضعه الشرك .
( 3 ) بنو عذرة : قبيلة عربية اشتهر أفرادها بصدق العاطفة وقوّة الوجد ، ومنهم الشاعر جميل بن معمر ، صاحب بثينة .