أمت بمثله إليك ولست أزعم أنهما سواء ، ولكن لا يحل الاعتداء .
حقّ الوالدين على الولد والحثّ على مراعاته
قال اللّه تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
« 1 » وقال تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
« 2 » ولو علم اللّه أدنى من أف لنهى عنه .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنّ الوالد باب من أبواب الجنة فاحفظ ذلك الباب .
وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم إني أريد الغزو فقال عليه الصلاة والسلام : أحي أبواك قال نعم قال ففيهما فجاهد وقال عليه الصلاة والسلام : لآخر : هل لك من أم . قال نعم قال ألزمها وإن مفتاح الجنة تحت رجليها . وقال الحسن حق الوالد أعظم وبرّ الوالدة ألزم .
حقيقة برّهما
سئل الحسن رضي اللّه عنه عن برّ الوالدين فقال : أن تبذل لهما ما ملكت وتطيعهما في ما أمراك ما لم يكن معصية ، والدلالة على ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
« 3 » .
وصف بررة
قيل لعلي بن الحسين رضي اللّه عنهما : إنّك من أبر الناس بوالدتك ولسنا نراك تأكل معها قال إني أخاف أن أسبقها إلى شيء سبقت عينها إليه فأعقّها بذلك ، وقيل لعمرو بن ذر لما مات ابنه : كيف برّه بك قال ما ماشيته قط بالنهار إلا مشى خلفي ولا بالليل إلا مشى أمامي ولا رقي سطحا أنا تحته . وقيل كان أعرابي يحمل أمه على ظهره ويطوف بها وينشد :
أحمل أمّي وهي الحمّاله * ترضعني الدرة والعلاله
ولا يجازي أحد فعاله
وقيل : في المثل أبرّ من الهرة .
وصف عققة
قيل الولد : العاق إن مات نغّصك وإن عاش نقّصك . وقال بعضهم لابن له عاق أنت كالإصبع الزائدة إن تركت شانت وإن قطعت آذت ، وقيل : أعظم الأسف سوء الخلف العقوق ثكل من لا يثكل .
قيل لأعرابي كيف ابنك ؟ قال هو عذاب رعف به الدهر وبلاء لا يقاومه الصبر وفائدة لا يجب بها الشكر .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : العنكبوت / 8 ، ولقمان / 14 .
( 2 ) القرآن الكريم : الإسراء / 23 .
( 3 ) القرآن الكريم : لقمان / 15 .