أبيك لأهله . وعيّر رجل ابنه بأمه فقال : هي واللّه خير لي منك لأنها أحسنت لي الاختيار فولدتني من حر وأنت أسأت الاختيار فولدتني من أمه .
المعارض أباه في السبّ
كان لحنظلة النميري ابن عاق يقال له مرة ، فقال : له يوما : يا مرة إنك لمر ، فقال :
أعجبتني حلاوتك يا حنظلة ، فقال : إنك خبيث كاسمك فقال : أخبث منّي من سماني به ، فقال : كأنك لست من الناس فقال : من أشبه أباه فما ظلم . فقال : ما أحوجك إلى أدب .
فقال : الذي نشأت على يده أحوج إليه منّي ، فقال : عقمت أم ولدتك . فقال : إذ ولدت من مثلك . فقال : لقد كنت مشئوما على اخوتك دفنتهم وبقيت . فقال : أعجبني كثرة عمومتي . فقال : لا تزداد إلا خبثا . فقال : لا يجتني من الشوك العنب .
وقال عبد اللّه بن صفوان لابنه يا لكع . فقال : أما يشبه الرجل أباه فمهما كان من حسن وقبيح فمنك تولده وفعلك جالبه . وقال رجل لابنه ما أطيب الثكل يا بني فقال :
الابن اليتم أطيب منه يا أبت .
اختيار الأمّهات للأولاد
قال أبو الأسود لبنيه : أحسنت إليكم قبل أن ولدتم وبعده قالوا كيف أحسنت قبل الولادة ؟ فقال : لأني اتخذت أمهاتكم من حيث لا تعابون به . قال شاعر :
حميت على الأولاد أطهار أمّهم * وبعض الرجال المدّعين جفاء
وقال آخر :
تخيرتها للنسل وهي غريبة * فجاءت به للنّسل خرقا سميدعا « 1 »
تأثير أجناس الأمهات في الأولاد
سئل بعضهم عن ولد الرومية فقال : صلف معجب بخيل . قيل : فولد الصقلبية .
قال : طفس « 2 » زنيم « 3 » ، قيل فولد السوداء قال : شجاع سخي ، قيل فولد الصفراء قال : هم أنجب أولادا وألين أجسادا وأطيب أفواها ، قيل فولد النوبية قال : فاسق زان ، قيل فولد العربية قال : أنف حسود ، قيل فولد اليهودية قال : دغل قذر ، قيل فولد الفارسية قال : مكر وخديعة . وقيل لم نر أما حمقاء أنجبت إلّا أم النعمان بن المنذر وأم هشام ابن عبد الملك ، قال :
فلو كنتم لمكيسة أكاست * وكيس الأم يعرف في البنينا
وقال عبد اللّه بن زياد لم يكن جنين في بطن حمقاء تسعة أشهر إلا خرج مائقا .
هامش
( 1 ) السميدع : الرجل الكريم .
( 2 ) طفس : قذر .
( 3 ) زنيم : لئيم .