كأنّك ذاك الذي في الضّروع * بقادم أضرتها المنتشر
وسمع رجل آخر يقول : أنت لم تأت قط بخير ، فقال : إن لم آت بخير فقد أتيت بشر . وقد قيل إذا لم ترفع في الخير شعارا فارفع في الشر شنارا ، ثم أنشد :
إذا أنت لم تنفع فضرّ فإنّما * يرجى الفتى كيما يضرّ وينفع
وهذا ضد قول القائل :
خمول الذكر أسنى * من الذكر الذّميم
قال مروان بن أبي حفصة « 1 » :
وما فعلت بنو مروان خيرا * ولا فعلت بنو مروان شرّا
قال أبو الفرج الأصبهاني :
كأنّه التيس قد أودى به هرم * فلا لحم ولا عسب ولا ثمن « 2 »
وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رجل فقال : هو فصل لا حر ولا برد وهو عوسجة لا ظل ولا ثمر ، وقال أبو علي ابن عبدوس الشيرازي :
هم الكسوب فلا أصل ولا ثمر * ولا نسيم ولا ظلّ ولا زهر
ذمّ من لا يضرّ ولا ينفع
قيل : فلان إن دنوت منه عرّك وإن تباعدت عنه ضرك ، شرّه يفيض وخيره يغيض :
وشرّك في البلاد يسيل سيلا * وخيرك رمية من غير رام « 3 »
هو كالسمرة التي قلّ ورقها وكثر شوكها وصعب مرتقاها لا كالكرمة ، التي حسن ورقها وطاب ثمرها وسهل مجتناها « 4 » . لا يؤمن خباله « 5 » ولا يرجى نواله « 6 » حديثه غثّ « 7 » وكلامه رثّ « 8 » عيال في الجدب عدو في الخصب قليل الخير جمّ الضير « 9 » .
قال ابن الحجّاج :
أعيذكم باللّه من عصبة * تباع مجّانا ولا تشترى
فإنّكم من حيث ما استنشقت * روائح الآمال فيكم خرا
هامش
( 1 ) مروان بن أبي حفصة : ( 724 - 798 ) شاعر مخضرم امتاز بصفاء ديباجته مدح المهدي والرشيد وله رثاء شهير .
( 2 ) عسب : نسل .
( 3 ) يعيره بشرّه المستطير ، وينفي عنه الأصالة في المروءة أو الكرم ، فخيره صدفة أو رمية من غير رام .
( 4 ) المجتنى : القطاف .
( 5 ) الخبال : الفساد .
( 6 ) النوال : العطاء .
( 7 ) الحديث الغثّ : التافه الذي لا قيمة له .
( 8 ) الكلام الرثّ : الركيك أو البالي .
( 9 ) جمّ الضير : كثير الإضرار .