وقيل سواسية كأسنان الحمار . وعكس هذا المعنى الصنوبري « 1 » فأتى بأجود لفظ وأوضح معنى ، فقال :
أناس هم المشط استواء لدى الوغا * إذا اختلف الناس اختلاف المشاجب
عذر من ذكر فاضلا ونذلا معا
قال بعض الكبار لرجل : أتذكرني مع فلان وفلان فقال : قد ذكر اللّه النار والجنة وفرعون مع موسى وآدم مع إبليس فلم يهن بذلك أولياءه ولم يكرم به أعداءه .
اختيار أراذل
وصف أعرابي قوما فقال : هم كلاب وفلان من بينهم سلوقي وهم حنظل وهو هبيد « 2 » . وإن في الشر خيارا وليس العاقل من يعرف الخير من الشر وإنما العاقل من يفرّق بين الشرين . قال محمود :
ذممتك أولا حتّى إذا ما * بلوت سواك عاد الذمّ حمدا
ولم أحمدك من خير ولكن * رأيت سواك شرّا منك جدّا
فعدت إليك مختلا ذليلا * لأني لم أجد من ذاك بدّا
كمجهود تعاظم أكل ميت * فلمّا اضطرّ عاد إليه شدّا
من لا يفرح بموته ولا يسر بحياته
قال شاعر :
إذا كنت لا ترجى لدفع ملمّة * ولم يك في المعروف عندك مطمع « 3 »
ولا أنت ممّن يستعان بجاهه * ولا أنت يوم الحشر ممّن يشفع « 4 »
فعيشك في الدنيا وموتك واحد * وعود خلال من وصالك أنفع
ذكر أحمد بن الخطيب عند أبي العيناء فقال : إن دنوت منه عرّك « 5 » وإن بعدت منه ضرك . فبلغ كلامه أحمد فقال : تفسيره أن حياته لا تنفع وموته لا يضرّ . وقيل لرجل :
مات فلان فقال : من لم تنفع حياته لم تجزع وفاته :
فبعدا لا انقضاء له وسحقا * فغير مصابه الخطب العظيم
هامش
( 1 ) الصنوبري : أحد الشعراء الذي عاشوا في بلاط سيف الدولة ، وهو أنطاكي المولد والنشأة . اشتهر بوصف الطبيعة . مات سنة ( 945 م ) .
( 2 ) هبيد : نوع حنظل وهو ، نبات مر .
( 3 ) الملمّة : المصيبة .
( 4 ) الجاه : الوجاهة والسيادة بين الناس .
( 5 ) عرّك : ألحق بك العار .