تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦

من لا يبالي بغضبه

قيل لرجل : فلان غضب عليك . فأنشد :
إذا غضبت تلك الأنوف لم أرضها * ولم أطلب العتبى ولكن أزيدها
قال ابن الرومي :
غضبت وطلت من سفه وطيش * تهزهز لحية في قد رفش فما افترقت لغضبتك الثريّا * ولا اجتمعت لذاك بنات نعش
وفي المثل : غضب الخيل على اللجم ، ومما يضرب به المثل في ذلك قول المتنبي :
وغيظ على الأيام كالنّار في الحشا * ولكنّه غيظ الأسير على القدّ « 1 »
وقيل :
فلا سلّ من تلك الصدور قتادها
قال أبو علي البصير :
أبو جعفر كالناس يرضى ويغضب * ويبعد في كلّ الأمور ويقرب ولكن رضاه ليس يجدي قلامة * فما فوقها إذ سخطه ليس يرهب « 2 »
ويقرب من ذلك قولهم ما أبالي ما نهي من ضبك وما نضج وعكس هذا الباب قول جرير :
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلّهم غضابا « 3 »

وضيع ارتفع

قيل : إذا استنسر البغاث « 4 » حلت الأحداث ، وقيل إذا ذهبت العتاق ارتفعت الدقاق « 5 » ، وجاء ما لا يطاق . وقال أزدشير ما شيء أسرع في انتقال الدول من رفع وضيع إلى مرتبة شريف . قيل السفل إذا تعلموا تكبروا وإذا تمولوا استطالوا ، والكرام إذا تعلموا تواضعوا وإذا افتقروا صالوا ، وقيل لأن يسقط ألف من العلية خير من أن يرتفع واحد من السفلة .

الاغتياظ لوضيع تعرض لرفيع

لما ولي زياد البصرة خطب فقال : إني رأيت خلالا ثلاثا نبذت إليكم ، منهن النصيحة لا
هامش
( 1 ) القدّ : القيد . ( 2 ) القلامة : ما سقط من ظفره . ( 3 ) يقول : إذا غضبت عليك بنو تميم خلت الناس جميعا غضابا . ( 4 ) البغاث : طائر بطيء الطيران . ( 5 ) الدقاق : فتات كلّ شيء - دقاق الصيدان : كسارها .