تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يأتيني شريف بوضيع لم يعرف شرفه إلا عاقبته ولا كهل بحدث لم يعرف فضل سنه إلا عاقبته ولا عالم بجاهل عنته إلا عاقبته ، فإنّما الناس أشرافهم وذوو سنهم وعلماؤهم ، ووجد في كتب العجم أنّ بازيار الأبرويز أطلق شاهينه « 1 » على طائر فاخطأه فانقض على عقاب تراءت له فضربها ضربة أبان رأسها من جسدها ، فأخذ البازيار الشاهين والعقاب وأتى به الملك ليعلمه بفعل الشاهين رجاء أن يسرّه بذلك وينال به مالا ، فلما أخبره أخذ الشاهين من البازيار فقطف رأسه ثم التفت إلى وزرائه وأوليائه وقال يتكايدني أن أرى يدا دنيئة تسلّطت على يد رفيقة .

وضيع يتعرض لرفيع لعجزه

قال الأعشى :
كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
قال كشاجم :
تبارزني ونفسك من رصاص * وهل يبقى على النّار الرصاص « 2 »

من افتخر بما ليس عنده

قيل لأبي عبيدة : أن الأصمعي قال : بينا أبي يساير سلم بن قتيبة على فرس قال أبو عبيدة : سبحان اللّه المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وو اللّه ما ملك أبوه دابة إلا في ثوبه . وقيل فخر البغي يخدج زينتها فلان يفخر بغير نداه ويبجح « 3 » بما في بطن سواه ، قال طاهر بن الحسين :
محارب يفرحون بعزّ قيس * كما فرح الخصيّ بمن يقود
وقيل : تجشّى لقمان من غير شبع . وقيل : ليس هذا بعشك فادرجي . وقيل : من فاته الدين والمروءة فرأس ماله العصيبة والتبجح بمال غيره ، ورؤي رجل من نظارة السباق وقد سبق فرس وهو يظهر النشاط وفرط السرور والابتهاج ، فقيل له أهو لك فقال : لا ولكن لجامه لي . وللمتنبي في نفي المفاخرة بما لغيره عن نفسه :
وما أسرّ بما غيري الحميد به * ولو حملت إليّ الدّهر ملآنا
وقال الأجدع الهمداني وهو مما يتمثل به فيمن يتبجح بفعل لم يفعله بعد :
وكيف افتخار القوم قبل لقائهم * إلا أن ما بعد اللقاء هو الفخر

الموصوف بأنواع من المعايب

سئل بعضهم عن رجل فقال : هو غث في دينه ، قذر في دنياه ، رثّ في مروءته سمج
هامش
( 1 ) الشاهين : طائر من جنس الصقر طويل الجناحين . ( 2 ) يقول تقاتلني برصاص يذوب في ناري . ( 3 ) يبجح : بجح به : فرح به .