وفي المثل فلان لا يشقّ غباره « 1 » . وكتب كاتب : لسنا لاحقيك إذا ابتدأت ولا سابقيك إذا كافأت .
وسئل مجنون : كيف رأيت بني فلان مع من فاخر ؟ فقال :
كانوا ومن عاداهم من البشر * كأنما أجريت خيلا وبقر
وقال سلم الخاسر :
جاراك قوم فلم ينالوا * مداك والجري لا يعار « 2 »
وقال المتنبّي :
من تعاطى تشبّها بك أعيا * ه ومن دلّ في طريقك ضلّا « 3 »
وقال البحتري :
في فتية طلبوا غبارك إنّه * وهج ترفع من طريق السؤدد
قال ابن الرومي :
رجحتم على أكفائكم إذا وزنتم * وهل يستوي الآلاف والعشرات
قال أبو تمّام :
محاسن أقوام متى تقرنوا بها * محاسن أقوام تكن كالخبائث « 4 »
من يبكّت مساميه ومباريه
وقال بشّار :
أيها الجاهل المباهي بريدا * ليس بدر السماء منك بدان « 5 »
وقال أبو تمّام :
ويا أيّها السّاعي ليدرك شأوه * تزحزح قصيّا أسوأ الظّنّ كاذبه « 6 »
بحسبك من نيل المكارم أن ترى * عليما بأن ليست تنال مناقبه « 7 »
وقال آخر :
نحيت بيربوع لتدرك دارما * ضلالا لمن منّاك تلك إلا مانيا
سعيت شباب الدهر لم تستطعهم * أفالآن لمّا أصبح الدهر فانيا
قال الموسوي :
يريد المعالي عاطل من أداتها * وهيهات من محصوصة طيرانها
هامش
( 1 ) لا يشقّ غباره : أي لا يجاريه ولا يسبقه أحد .
( 2 ) يقول حاول القوم أن يجاروك فلم يستطيعوا لأن قوة الجري لا تكتسب بالإعارة .
( 3 ) أعيا : عجز ، وقصّر عن الشيء .
( 4 ) الخبائث : الأفعال المذمومة .
( 5 ) بدان : الداني : القريب .
( 6 ) الشأو : الغاية - القصيّ : البعيد .
( 7 ) المناقب : المآثر ، الفضائل ، الحسنات .