حقيقة النّفاق
قيل : حقيقة النفاق أخلاف السرّ والعلانية واختلاف القول والعمل ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
علامة المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان .
ذمّ ذي الوجهين « 1 »
قال الأحنف : إنّ ذا الوجهين خليق أن لا يكون عند اللّه وجيها . قال صالح بن عبد القدوس « 2 » :
قل للّذي لست أدري من تلوّنه * أناصح أم على غشّ يداجيني
إنّي لأكثر ممّا سمتني عجبا * يد تشجّ وأخرى منك تأسوني « 3 »
تذمّني عند أقوام وتمدحني * في آخرين وكلّ منك يأتيني
النهي عن الاستعانة بخائن
قيل : من استرعى الذئب ظلم . قال شاعر :
إن العفيف إذا استعان بخائن * كان العفيف شريكه في المأثم « 4 »
قال آخر :
إذا أنت حمّلت الخئون أمانة * فإنّك قد أسندتها شرّ مسند
وقال آخر :
إن العفيف إذا تكنّفه الظنين هو الظنين
وقال علي رضي اللّه عنه : من تتّهمه فلا تأتمنه ومن تأتمنه فلا تتّهمه .
عذر من استعان بخائن سهوا
قال أبو تمّام :
هذا النبي وكان صفوة ربّه * من بين باد في الأنام وقار « 5 »
قد خصّ من أهل النّفاق عصابة * وهم أشدّ أذى من الكفّار « 6 »
هامش
( 1 ) ذو الوجهين : المخادع المرائي والمتلوّن المنافق .
( 2 ) صالح بن عبد القدوس : شاعر بغدادي عرف بالزندقة ويقول بإلهين هما إله الخير وإله الشرّ وقيل إن الخليفة المهديّ صلبه . ومن أشهر شعره القصيدة الزّينبيّة .
( 3 ) سمتني : كلفتني إيّاه .
( 4 ) يقول إن العفيف الذي يستعين بخائن يصبح شريكه في الخيانة .
( 5 ) الصفوة : النخبة المختارة - الأنام : الناس - البادي : ساكن البادية - القار : الذي قرّ أي ثبت بالمكان ولم يرتحل ، والمراد أهل الحضر .
( 6 ) يقول لا عجب أن ممدوحه خدع بمكر الأفشين إلى أن تكشّف سريرته ، فالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم أولى ثقته عصابة أضمرت النفاق وانتحلت الإسلام مكرا .