مدح من حسن خلقه وخلقه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما أحسن اللّه خلق أحد وخلقه فاطعمه النار . ووصف خالد بن صفوان رجلا فقال : يقري العين جمالا والأذن بيانا .
قال ابن الرّومي :
كلّ الخلال التي فيكم محاسنكم * تشابهت فيكم الأخلاق والخلق « 1 »
كأنّكم شجر الأترج طاب معا * حملا ونورا وطاب العود والورق
محياه قد زرت عليه شمائله ، وقال أحمد بن يوسف لرجل : ما أدري أي حسنيك أبلغ ما وليه اللّه تعالى من تسوية خلقك وكمال خلقك أو ما وليته لنفسك من تحسين أدبك وكمال مروءتك .
الاستدلال من حسن الوجه على حسن الخلق
قال قتادة : ما بعث اللّه تعالى نبيّا إلا بعثه حسن الخلق حسن الوجه . وقيل لابن دلير المنجم : ما الدليل على أن المشتري « 2 » سعد ؟ فقال : حسنه .
وقالت الفلاسفة : قلّ صورة حسنة تتبعها نفس رديئة :
منظره ينبيك عن مخبره . نقش الطوالع مقروء من الطين كفاك منظره إيضاح مخبره .
في حمرة الخد ما يغني عن الخجل .
حثّ من قبح وجهه على تحسين خلقه
تقدم ما قال جالينوس في ذلك وقال الأوقص : قالت لي أمي : خلقت خلقة قبيحة لا تصلح معها لمجالسة الفتيان في بيوت القيان ، فعليك بالأخلاق التي ترفع الخسيسة وتتم النقيصة فنفعني اللّه تعالى بكلامها فتعلّمت العلم فأدركت به . وقال الأحنف لابنه وكان دميما : إنّك جميل فكن فطنا .
ذمّ من حسن منظره وقبح مخبره
نظر فيلسوف إلى رجل حسن الوجه خبيث النفس ، فقال : بيت حسن وفيه ساكن نذل ورأى آخر شابا جميلا ، فقال : سلبت محاسن وجهك فضائل نفسك .
قال الشاعر :
خلق ممثّلة بغير خلائق * ترجى وأجسام بلا أرواح
هامش
( 1 ) الخلال : جمع خلّة وهي الخصلة .
( 2 ) المشتري : كوكب يدل على السعد عند العرب ، بخلاف كوكب المريخ الذي يرمز عندهم إلى الشؤم .