صعوبة ترك العادة والرجوع عنها
قيل : للعادة على كل إنسان سلطان ، وكل امرئ جار على ما تعوّدا ، وقيل : لكل كريم عادة يستعيدها ، وقيل : اللسان متقاضيك ما عودته . قال المتنبي :
وتأبى الطّباع على الناقل .
وقالت الحكماء العادة طبيعة ثانية .
نفي العيب عن تعاطي ما كان خلقا
قال بعض القدماء :
ظلمت امرأ كلّفته غير خلقه * وهل كانت الأخلاق إلا غرائزا « 1 »
قال الخبزارزي :
يعاب الفتى فيما أتى باختياره * ولا عيب في ما كان خلقا مركّبا
المتخلّق يرجع إلى شيمته
قال عمر رضي اللّه تعالى عنه من تخلّق للناس بما ليس خلقا له شأنه اللّه وفي كتاب كليلة : الطبع المتكلّف كلما زدته تثقيفا زادك تعقيفا « 2 » . وقيل : كل إناء يرشح بما فيه . وقال إن التخلق يأبى دونه الخلق .
قال ذو الإصبع « 3 » :
ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه * يدعه ويغلبه على النفس خيمها « 4 »
قال زهير « 5 » :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم « 6 »
وقال آخر :
وللنفس أخلاق تدلّ على الفتى * أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
هامش
( 1 ) الغرائز : جمع غريزة وهي الطبيعة أو ما فطر عليه المرء .
( 2 ) التعقيف : الاعوجاج ، من عقّف العود عطفه وعوّجه .
( 3 ) ذو الإصبع : هو حرثان بن الحدث من شعراء الجاهلية الأوائل ، وأحد الفرسان الشجعان . سمّي بذي الإصبع لأن حيّة عضّت إصبعه أو نهشته فصارت متشنّجة . مات ذو الإصبع في مطلع القرن السابع الميلادي .
( 4 ) الخيم : السجيّة والطبيعة .
( 5 ) زهير بن أبي سلمى : ( ت 530 ؟ - 627 م ) شاعر جاهلي من أصحاب المعلّقات . اشتهر بالحكمة .
( 6 ) يقول زهير إن أخلاق المرء وسجاياه ستعلم وتظهر على حقيقتها ولا جدوى من إخفائها أو التستر عليها .