تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
سلمان الفارسي « 1 » رضي اللّه عنه : الناس أصناف أربعة أسد وذئب وثعلب وضأن . فأما الأسد فالملوك يأكلون الناس أكلا ، والذئب التجار يختلسون ، والثعلب القراء المخادعون ، وأما الضأن فالمؤمن ينتهشه كل من رآه . وقال بعضهم الناس أخياف « 2 » علق « 3 » مضنة « 4 » لا يباع وعلق مظنة لا يبتاع . وقال بعضهم الناس في أخلاقهم كما قال أبو العتاهية :
من لك بالمحض وليس محض * يخبث بعض ويطيب بعض

التمدّح بمخالفة النّاس والحثّ عليه

قال الشاعر :
أنا كالمرآة ألقى * كلّ وجه بمثاله
وقال آخر :
متخلّق من حسن كلّ خليقة * كعطارد في طبعه المتمازج
وقال آخر :
أحامقه حتّى يقال سجيّة * ولو كان ذا عقل لكنت أعاقله
وقال آخر :
فكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم * وإن كنت في الحمقى فكن مثل أحمقا « 5 »

ذمّ متفاوت الخلق متلوّن

هو ذو لون مختلف الفعال وقال الأحنف لأن ابتلي بألف جموح لجوج أحبّ إليّ من أن ابتلي بمتلون واحد :
فتى شان أخلاقه بلقة * ففيهنّ بيض وفيهنّ سود « 6 » أديب جواد جميل الرّجاء * فصيح بليغ كريم مجيد وقد شان تحسينه أنّه * عجول حديد حقود حسود
وقال رجل : إنه ليبلغ من مللي أن أغيّر كلّ شهر كنيتي مرتين . وقال خالد بن صفوان إنّه ليبلغ من مللي أن أتبرم بنفسي فأتمنّى أن يؤخذ مني رأسي فلا يرد إليّ إلا في كل أسبوع . وقال الجاحظ : التلوّن أن يكون سرعة رجوع المرء عن الصواب كسرعة رجوعه عن الخطأ .
هامش
( 1 ) سلمان الفارسي : أحد مشاهير الصحابة . قدم من جهات أصفهان إلى الشام ثم قصد مكّة وأعلن إسلامه . مات سنة 35 ه ( 655 م ) . ( 2 ) أخياف : مختلفون . ( 3 ) العلق : النفيس من كلّ شيء . ( 4 ) علق مضنّة : كل نفيس يبخل به . ( 5 ) الكنيسى : جمع كيّس . ( 6 ) بلقة : سواد وبياض .