تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

الحثّ على ملازمة العادة الحسنة

قال أبو عبد اللّه بن حنيف : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وعليه قميص محلول الأزرار فسلم عليّ فقال : يا أبا عبد اللّه من عرف طريقا من الخير فسلكها ثم رجع عنها ، عذّبه اللّه تعالى عذابا لم يعذّب به أحدا من العالمين ، فانتبهت وأنا أقرأ ، ومن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين . وقال جعفر بن محمد وقد ليم في جوده : إنّ اللّه عوّدني عادة وعوّدته عادة فأخاف أن يقطع عني عادته إن قطعت عادتي .

الحثّ على لين الكلام وطلاقة الوجه

قال اللّه تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 1 » وقال :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
« 2 » وقال :
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
« 3 » وقال :
فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً
« 4 » وقيل : من لانت كلمته وجبت محبته . قال سفيان بن عيينة :
بنيّ أن البرّ شيء هيّن * وجه طليق وكلام ليّن
وقال طلاقة الوجه عنوان الضمير بها يستنزل الأمل البعيد : وقيل : حسن البشر اكتساب الذكر . البشاشة مصيدة المودة .

الحثّ على مداراة النّاس

عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : مداراة الناس صدقة وقيل : ثلثا التعايش مداراة الناس . وقال إبراهيم بن يسار : ما يسرني ترك المداراة ولي حمر النعم . قيل لم قال : لأن الأمر إذا غشيك فشخصت له أرداك وإذا تطأطأت له تخطاك . وقيل : داروا الناس تسلموا وقال معاوية : لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت لأنهم إذا جذبوها أرسلتها وإذا أرسلوها جذبتها :
دار الصّديق إذا استشاط تغيّظا * فالغيظ يخرج كامن الأحقاد

حثّ من حسن خلقه أن يحسّن خلقه

نظر فيلسوف إلى غلام حسن الوجه يتعلم العلم فقال : أحسنت إذ قرنت بحسن خلقك حسن خلقك . وقال جالينوس « 5 » : ينبغي للرجل أن ينظر إلى وجهه في المرآة فإن كان حسن الوجه جعل عنايته أن يضمّ إلى جمال وجهه كمال خلقه وكمال نفسه وإن رأى صورة سمجة تحرّز من أن يكون ذميم الخلق والخلق .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 83 . ( 2 ) القرآن الكريم : طه / 44 . ( 3 ) القرآن الكريم : الإسراء / 23 . ( 4 ) القرآن الكريم : الإسراء / 28 . ( 5 ) جالينوس : طبيب يونانيّ ( 131 - 201 م ) اشتهر باكتشافاته في التشريح .