وقال آخر :
فإنّكم ومدحكم بجيرا * تراه العين أخضر ذا رواء « 1 »
لك النفس التي ترجو المعالي * وتمنع بالمرارة والإباء
وقال آخر :
قلت وجوه المصر حتّى إذا * كشفتهم كشّفت إستاها
وقال غيره :
ألم تر أنّ الماء يخلف طعمه * وإن كان لون الماء في العين صافيا « 2 »
وقال غيره :
لا تجعلنّ دليل المرء صورته * كم مخبر سمج من منظر حسن « 3 »
وقال غيره :
فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى * فما كلّ مصقول الحديد يماني « 4 »
ذمّ من قبح خلقه وخلقه
استعرض المأمون الجند فمر به رجل دميم فاستنطقه فرآه ألكن « 5 » ، فأمر بإسقاطه وقال :
إن الروح إذا كانت ظاهرة كانت وسامة وإذا كانت باطنة كانت قصاحة وأراه لا ظاهر له ولا باطن . وفي المثل أحسن ما في خالد وجهه وفيه ستعلم الشاهد بالغائب . قال الشاعر :
مخبره أقبح من وجهه * ووجهه بالقبح مشهور
وقال آخر :
قد رأيناك فما أعجبتنا * وبلوناك فلم ترض الخبر
الاستدلال بقبح الوجه على قبح الصّنيع
قالت العرب : ليس على وجه الأرض قبيح إلا وجهه أحسن شيء منه .
قال شاعر :
يدلّ على قبيح الفعل منكم * وأصلكم وجوهكم القباح
وقيل : أحسن ما في القبيح وجهه .
هامش
( 1 ) الرواء : الماء العذب ، أو الماء الكثير المرويّ .
( 2 ) يخلف ( طعمه ) : أي يتغيّر .
( 3 ) المخبر : خلاف المنظر - السمج : القبيح .
( 4 ) يقول : إن الحسن ليس في المظهر ، وإلا لكان كل حديد مصقول سيفا يمانيا .
( 5 ) الألكن : اللكنة هي العجمة في اللسان .