تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وقال البحتري :
سلام على تلك الخلائق إنّها * مسلّمة من كلّ عار ومأثم « 1 »
قال أبو الفرج الأصبهاني « 2 » :
خلائق كالحدائق طاب منها * النسيم وأينعت منها الثّمار
وقيل : صفاء الأخلاق من نقاء الأعراق .

النهي عن سوء الخلق

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : من ساء خلقه عذب نفسه . وقال عليه السلام : خصلتان لا تجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق . وقيل : سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الصبر العسل . وقال الأحنف : الداء الدوي الخلق الرديء « 3 » واللباس البذي ، بئس الملبوس العبوس وقيل : ليس لسيئ الخلق توبة لأنه كلما خرج من ذنب دخل في آخر لسوء خلقه .

المذموم بسوء الخلق

صحب رجل رجلا سيّئ الخلق فلما فارقه قال : قد فارقته وخلقه لم يفارقه وقال أعرابي لرجل : أنك شكس الخلق دائم القطوب . قال عمرو بن كلثوم :
وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المنى * بلغت بأدنى غاية تستديمها ولكنّ فطام النفس أثقل محملا * من الصّخرة الصّماء حين ترومها « 4 »
وقيل : لا مداراة للخلق السيئ القبيح كالشجرة المرة لو طليت بالعسل لم تثمر الأمر أو كذنب الكلب لو أدخلته القالب سنين لعاد إلى اعوجاجه .

المتمدح بمصابرة سيّئ الخلق

قال رجل لأحمد بن أبي خالد لقد أعطيت ما لم يعط رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : لئن لم تخرج من ذلك لأضربنك . فقال الرجل : إن اللّه تعالى قال لنبيه ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضّوا « 5 » من حولك وأنت فظّ ونحن لا ننفض من حولك . وقال شعيب بن حرب خطبت امرأة فأجابتني فقلت : إني سيّئ الخلق . فقالت : أسوأ خلقا منك من يلجئك إلى سوء الخلق . وقال حبيب لرجل سيّئ الخلق : إن استطعت أن تغير خلقك وإلا فليسعك من أخلاقنا ما ضاق به ذرعك .
هامش
( 1 ) الخلائق : جمع خليقة ، الطبيعة وما خلق اللّه . ( 2 ) أبو الفرج الأصبهاني : عليّ بن الحسين من أئمة الأدب وأحد أعلام التأريخ الأدبي . عاش ببغداد ، مات سنة 356 ه ( 967 م ) ، وله كتاب « الأغاني » . ( 3 ) الردى : مخفّف الرديء ، أي السيئ . ( 4 ) فطام النفس : الفطام : فصل الولد عن الرضاع ، وفطام النفس الحول بينها وبين شهواتها . ( 5 ) انفضوا من حولك : تفرّقوا .