قال أبو بكر بن الزبير :
يا قليل القدر موفور الصلف * والذي في التيه قد حاز السرف « 1 »
كن لئيما وتواضع تحتمل * أو سخيّا يحتمل منك الصلف
وقيل : أنف في السماء واست في الماء . ومن هذا النحو قول الجعدي :
بالأرض أستاههم عجزا وأنفهم * عند الكواكب بغيا يا لذا عجبا
ذمّ فقير متكبر
قيل : أبغض الناس ذو عسر يخطر في رداء كبر ، قال الشاعر في ذم آخر :
فخر بلا حسب عجب بلا أدب * كبر بلا درهم هذا من العجب
ذمّ الفخر وذويه
قال اللّه تعالى :
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
« 2 » وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
« 3 » ونظر النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى رجل بخر إزاره فقال : أرفع إزارك فإنه أبقى وأنقى وأتقى فقال : يا رسول اللّه إنّه مروءة . فقال أليس : لك بي أسوة وكان إزاره صلّى اللّه عليه وسلم إلى انصاف ساقيه .
نظر مطرف إلى المهلب وعليه حلة يسحبها فقال : ما هذه المشية التي يبغضها اللّه ؟ فقال : أو ما تعرفني ؟ قال : بلى أولك نطفة « 4 » مذرة وآخرك جيفة قذرة « 5 » وأنت بين ذلك حامل عذرة « 6 » فلم يعد إلى تلك المشية ، ونظر الحسن رضي اللّه عنه إلى رجل يخطر في ناحية المسجد ، فقال : انظروا إلى هذا ليس فيه عضوا إلّا وللّه عليه نعمة وللشيطان فيه لعبة .
ذمّ من ضرع ذلّة بعد التكبّر
قال شاعر :
رفع الكلب فاتّضع * ليس في الكلب مصطنع
بلغ الغاية التي * دونها كلّ ما ارتفع
إنّما قصر كلّ شي * ء إذا طار أن يقع
لعن اللّه نخوة * صار من بعدها ضرع
مدح متواضع بسرعة المشي والتجوز في الأكل
كان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يسرع المشي فقيل له في ذلك فقال : هو أنجح
هامش
( 1 ) الصلف : الادعاء إعجابا وتكبرا .
( 2 ) القرآن الكريم : الإسراء / 37 .
( 3 ) القرآن الكريم : لقمان / 18 .
( 4 ) النطفة : الماء الصافي ، جمع نطاف ونطف اللؤلؤة الصافية .
( 5 ) قذرة : خبيثة فاسدة .
( 6 ) العذرة : الغائط ، أراد ما يخرج من الطعام .