الثالث : ما في الأرض أفضل منكما ، أنا ما اشتهيت أن يفعل بي أحد خيرا قط . وقال عبد الملك للحجاج : صف نفسك فليس العاقل إلّا من عرف نفسه . فقال : أنا حديد حقود حسود .
حمد الغبطة وذمّها
روي في الخبر : المؤمن يغبط « 1 » والمنافق يحسد . وروي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل : أيضرّ الغبط ؟ قال : نعم كما يضرّ الورق الخبط « 2 » .
( 6 ) ومما جاء في التواضع والكبر
ما حدّ به التواضع والكبر
قيل لبعضهم : ما التواضع ؟ قال : أخلاق المجد واكتساب الود . فقيل ما الكبر ؟ قال :
اكتساب البغض ، وقيل لأزدشير : ما الكير ؟ فقال : اجتماع الرذائل لم يدر صاحبها أين يضعها فيصرفها إلى الذم .
فضل التواضع والحثّ عليه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : طوبى لمن تواضع التواضع أحد مصائد الشرف ، من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره وفي الثمل تواضع الرجل في مرتبته زبّ للشماتة عند سقطته ، وقيل : من وضع نفسه دون قدره رفعه الناس فوق قدره ومن رفعها عن حده وضعه الناس دون قدره ، وقيل لبزرجمهر : هل تعرف نعمة لا يحسد عليها ؟ قال : نعم التواضع فقيل :
هل تعرف بلاء لا يرحم صاحبه ؟ قال : نعم الكبر .
فضل كبير متواضع
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجلس على الأرض ويأكل على الأرض ويعتقل الشاة ويجيب دعوة المملوك ويقول : لو دعيت إلى كراع « 3 » لأجبت . وكان يحيى بن سعيد خفيف الحال فاستقضاه أبو جعفر فلم يتغير فقيل له : في ذلك فقال : من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال . ولما ورد المرزبان على عمر رضي اللّه عنه فاورد باب داره وقرع بابه فقيل : أنه قد خرج آنفا فكانوا يسألون عنه فيقولون مر من هاهنا آنفا ،
هامش
( 1 ) يغبط : من غبطه غبطا وغبطة : عظم في عينه وتمنّى مثل حاله دون أن يريد زوالها عنه فهو غابط .
( 2 ) الخبط : الضرب ، والخبط أيضا ورق الشجر المضروب بالمخابط .
( 3 ) الكراع من البقر والغنم : بمنزلة الوظيف من الفرس وهو مندق الساق والمراد بقوله : دعيت إلى كراع أي أكلة كراع .