تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
أقول ؟ قالوا نعم قال : فأنا أحق أن أعجب به محمد بن عمران ، يقولون ذو كبر ولو خص بعضهم ، ببعض خصالي ما استفاق من الكبر ، قيل لخالد بن يزيد بن معاوية : لم تطعم الأرض من فضل ثيابك ؟ فقال : أكره أن أكون كما قال علي بن عبد العزيز :
قصير الثياب فاحش عند بيته * وشرّ قريش في قريش مركبا
وقال يمنّي ليزيد بن مزيد وعليه برد « 1 » يمنى يسحبه لم يعرق جبينك في نسجه فلذلك تسرف في بذله ، فقال : عليكم نسجه وعلينا سحبه . وقال رجل للحسن : ما أعظمك في نفسك فقال : لست بعظيم ولكن عزيز من قول اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » البديهي في معناه :
وما أنا مزهر ولكنّني فتى * أبت لي نفس عزة أن أزيلها

الممتنع من التذلّل لكبير ومتكبّر عليه

قال عدي بن أرطاة وهو أمير لوكيع بن أبي الأسود : سوّ عليّ ثيابي فقال : ذكرتني الظعن « 3 » وكنت ناسيا ، في خفي ضيق فليمده الأمير حتى أنزعه . فقال له عديّ إن الجليس ليلقى من جليسه أكثر من هذا . فقال : يا عدي إذا عزلت عنا فكلفنا أكثر من هذا أما وأنت ترى لك علينا بسطة فلا الموسوي يذكر والده وامتناعه من تقبيل يد بعض السلاطين :
فتى تاه عن بسط الملوك وقد عنت * عليها جباه من رجال وآنف « 4 » زمام علا لو غيره رام جرّه * لساق به حاد من الذّل معنف « 5 »

متكبّر على ذي كبر

سئل الحسن عن التواضع فقال : هو التكبر على الأغنياء . وأتى سليمان بن عبد الملك طاوسا فلم يكلمه ، فقيل له في ذلك فقال : أردت أن يعلم أن في عباد اللّه من يستصغر ما يستعظم ذلك من نفسه . أنشد المبرّد :
إذا تاه الصديق عليك كبرا * فته كبرا على ذاك الصّديق فإيجاب الحقوق لغير راع * حقوقك رأس تضييع الحقوق « 6 »
وعلى هذا قال بعضهم : ما تكبر عليّ أحد قط إلا تحول داؤه في أن قابلته بفعله . وقال بعضهم : ما تاه أحد عليّ أكثر من مرة واحدة لأني تركته بعد ذلك وأعرضت عنه .
هامش
( 1 ) البرد : الثوب المخطّط ، جمع برود . ( 2 ) القرآن الكريم : المنافقون / 8 . ( 3 ) الظعن : السير والرحيل . ( 4 ) عنت عليها جباه : انكسرت وهاضت . ( 5 ) الحادي : سائق الإبل . ( 6 ) يقول : إن حفاظك على حقوق من لا يراعي حقوقك ، إنّما هو أبرز الدلائل على تضييع حقوقك .