حمد تصديرك صاحبك
دخل سالم بن مخزوم على عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه : فتنحى له عن الصدر فقيل له في ذلك فقال : إذا دخل عليك من لا ترى لك عليه فضلا فلا تأخذ عليه شرف المنزلة .
مدح معرفة الرجل قدر نفسه
قال أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه : لن يهلك امرؤ عرف قدره . وقال الشافعي رضي اللّه عنه : أنفع الأشياء أن يعرف الرجل قدر منزلته ومبلغ عقله ثم يعمل بحسبه . وقد تقدّم من ذلك صدر في باب العقل .
ذمّ اعجاب المرء بنفسه
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ثلاث مهلكات : شحّ مطاع وهوى متّبع وإعجاب المرء بنفسه . وقيل :
عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله .
وقال الشاعر :
ما النّاس عندك غير نفسك وحدها * والناس عندك ما خلاك بهائم
وقال أعرابي لرجل معجب بنفسه يسرني أن أكون عند الناس مثلك في نفسك وعند نفسي مثلك عند الناس . وقال إبليس : إذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم أطالبه بغيرها إذا أعجب بنفسه واستكثر عمله ونسي ذنبه .
ذكر من عظم إعجابه وصلفه
حكي عن ابن ثوابة أنه قال لغلامه : اسقني ماء ، فقال : نعم فأمر بصفعه فقيل له : في ذلك فقال : إنما يقول نعم من يقدر أن يقول لا ، وليس لهذا هذه المنزلة . ودعا يوما أكّارا يكلمه . فلما فرغ دعا بماء وتمضمض به استقذارا لمخاطبته وكان جذيمة « 1 » الأبرش لا ينادم أحدا استعظاما .
وقال : إنما ينادمني الفرقدان « 2 » . فكان يشرب كأسا ويصب لهما كأسين في الأرض واستأذن نافع بن جبير بن مطعم على معاوية فمنعه الحاجب فهشم أنفه ، فقال له معاوية : أتفعل هذا بحاجبي ؟ فقال له : وما يمنعني وأنا بالمكان الذي أنا به من أمير المؤمنين . فقال له أبوه : فض اللّه فاك إلا قلت وأنا بالمكان الذي أنا عليه من عبد مناف .
معتذر لعجبه وعزّته
قيل لأياس بن معاوية : ما فيك عيب غير أنك معجب ، فقال : أيعجبكم ما
هامش
( 1 ) جذيمة الأبرش : ( ت نحو 268 ) من ملوك العرب في الجاهلية ، أسّس الحيرة والأنبار . عاصر زينب ملكة تدمر ومات سنة 268 .
( 2 ) الفرقدان : النجمان أو الكوكبان ، مثنى فرقد .