تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وقال الحجاج : أهل العراق أهل الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق . ثلث من الدين مارق وثلث منافق وثلث سارق . واللّه لو عاديتموني لما ضررتموني وما مثلي ومثلكم إلا كما قيل :
فرأيك لو أبغضتني ما ضررتني * ولو رمت نفعا ما وسعت لذلك

( 5 ) ومما جاء في الحسد

حدّ الحسد

قيل : الحسد أن تتمنى زوال نعمة غيرك والغبطة أن تتمنى مثل حال صاحبك وقال صلّى اللّه عليه وسلم المؤمن يغبط والمنافق يحسد . وقيل : الحسد خلق دنيء وقال ابن المعتز : الحسد من تعاطى الطبيعة واختلاف التركيب . وقيل : الحسد داعية النكد .

استعظام الحسد من بين الذّنوب

قال ابن السماك : إن اللّه تعالى أنزل سورة جعلها عوذة لخلقه من صنوف الشر فلما انتهى إلى الإعاذة من الحسد جعلها خاتما إذ لم يكن بعده في الشر نهاية الحسد أوّل ذنب عصى اللّه به في السماء والأرض . قال ابن المقفع : الحسد والحرص دعامتا الذنوب فالحرص أخرج آدم عليه السلام من الجنة والحسد نقل إبليس من جوار اللّه تعالى . وقال أنس بن مالك رضي اللّه عنه : رفع البركة عن خمسة عن الناكث والباغي « 1 » والحسود والحقود والخائن . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب .

النهي عن الحسد

روي أن سليمان عليه السلام : سأل اللّه تعالى أن يعلمه كلمات ينتفع بها ، فأوحى إليه أني معلّمك ستّ كلمات لا تغتابن عبادي وإذا رأيت أثر نعمتي على عبد فلا تحسده . فقال : يا رب حسبي أنا لا أقوم بهاتين من حسد من دونه قل عدوه ومن حسد من فوقه أتعب نفسه .

كون الحسد ضارّا لصاحبه

قال علي كرم اللّه وجهه : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد : نفس دائم وعقل
هامش
( 1 ) مثّل الشاعر المعنى في البيت السابق مشبها العاجز عن إيذائه وإلحاق الضرر به ، بالوعل الذي ينطح الصخرة فهو لا يضرها بل يوخي قرنه .