تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
إلى الأسد وقال قاتلني فقال الأسد لست بكفئي ومتى قتلتك لم يكن لي فخر وإن قتلتني لحقني وصم « 1 » عظيم . فقال لأخبرنّ السباع بنكولك « 2 » فقال الأسد : احتمال العارفي ذلك أيسر من التلطخ بدمك ، وفي عذر من يخاصم دنيئا ويدافعه قول المتنبي :
إذا أتت الإساءة من وضيع * ولم ألم المسئ فمن ألوم ؟

الحثّ على العداوة بالفعل لا القول

قيل : غضب الجاهل في قوله وغضب العاقل في فعله . وولي أبو مسلم رجلا ناحية فقال له : إياك وغضبة السفلة فإنها في ألسنتها وعليك بغضبة الأشراف فإنها تظهر في أفعالها .

الحثّ على إماتة الحقد

أرسطوطاليس « 3 » استعدّ لإهماد « 4 » لهب العداوة بالأناة قبل تلهب ناره فإن إطفاءه قبل انتشاره سهل يسير ، وقيل : ما أحسن بالرجل أن يحسن مداراة عدوه حتى يطفئ سورة « 5 » ناره وقال بعض أصحاب المأمون يوما إن عجيف بن عنبسة خبيث النية رديء السريرة « 6 » ، وأراك قد قربت مجلسه . فقال : واللّه لأحسنن إليه ولا تفضلن عليه حتى أكون أحب الناس إليه . فلم يزل يختصه حتى صار يبذل دونه مهجته .

مدح الحقد وذويه

وصف أعرابي حقودا فقال : يحقد حقد من لا ينحلّ عقده ولا يلين كيده ، وقال يحيى لعبد الملك ابن صالح : إنك حقود فقال : إن كان الحقد عندك بقاء الخير والشر إنهما عندي لثابتان ، فلما قام قال يحيى ما رأيت من احتج للحقد حتى حسنه سواه وقيل لرجل : أنك لحقود ، فقال :
وإن امرأ لم يحقد الوتر لم يكن * لديه لذي النعماء جزاء ولا شكر
قال ابن الرومي :
وما الحقد إلا توأم الشكر في الفتى * وبعض السجايا ينتسبن إلى بعض إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارع * من البذر فيها فهي ناهيك من أرض
هامش
( 1 ) الوصم : العار . ( 2 ) النكول : الجبن والنكص . ( 3 ) أرسطوطاليس : أو أرسطو ( 384 - 322 ق . م ) فيلسوف يوناني . تأثرت به بوادر الفكر العربي . أهم مؤلفاته : الخطابة ، كتاب ما بعد الطبيعة ، النفس . ( 4 ) إهماد لهب العداوة : إخمادها وإطفاؤها . ( 5 ) سورة ناره : حدّتها ، والسّورة أو السّؤرة أثر الشيء وارتفاعه . ( 6 ) السريرة : الطويّة والنيّة .