وفي كتاب كليلة : لا تأمنن عدوّك على مكنون سرّك فكمون عداوته ككمون الجمر في الرماد إذا وجد فرصة اشتعل .
ثبات العداوة الجوهريّة
في كتاب كليلة : ليس بين العداوة الجوهرية صلح وإن اجتهد فالماء وإن أطيل إسخانه فليس يمتنع من إطفاء النار إذا صبّ عليها . وحكي أنّ أعرابيا أخذ جر وذئب فربّاه بلبن شاة عنده ، وقال : إذا ربيته مع الشاة يأنس بها فيذبّ عنها ويكون أشد من الكلب ولا يعرف طبع أجناسه ، فلما قوي وثب على شاته فافترسها ، فقال الأعرابي :
أكلت شويهتي ونشأت فينا * فما أدراك أنّ أباك ذيب « 1 »
وروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : الودّ والعداوة يتوارثان ، وقيل : لكل حريق مطفئ فللنّار الماء وللئيم العداوة وللحزين الصبر وليس للحقد الغريزي دواء .
المسرّة بوقوع المعاداة بين أعدائك
في كتاب كليلة : من حق العاقل أن يرى معاداة بعض عدوه لبعض ظفرا حسنا . ففي اشتغال بعضهم ببعض خلاصه منهم وفي الأدعية المجمع عليها : اللهمّ أخذل الكافرين وأوقع بينهم العداوة والبغضاء .
دنىء يعاديك بلا سبب
قال عبد الصمد :
ربّ من يشجيه أمري * وهو لم يخطر ببالي
قلبه ملآن من ذكري وقلبي منه خال
قال الموسوي :
واتعب من ناداك من لا تجيبه * وأغيظ من عاداك من لا تشا
تأسّف من يعاديه لئيم أو دنيء
قال علي بن الجهم :
بلاء ليس يشبهه بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون
ولما حاصر المنصور ابن هبيرة بعث إليه ابن هيبرة أن يبارزني فقال : لا أفعل فقال ابن هبيرة « 2 » لأشهرنّ امتناعك ولأعيّرنك به فقال المنصور مثلنا ما قيل : إن خنزيرا بعث
هامش
( 1 ) الشويهة : الشاة الصغيرة - ذيب : مخفّف ذئب .
( 2 ) ابن هبيرة : أبو المثنّى عمر قائد أموي ولّاه يزيد بن عبد الملك العراق وخراسان . مات سنة 110 ه ( 728 م ) ، قتله السفّاح .