تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هائم وحزن لازم وقال أيضا للّه در الحسد ما أعدله يقتل الحاسد قبل أن يصل إلى المحسود . وقيل : الحسود لا يسود . وقال الجاحظ : من العدل المحض والإنصاف الصريح أن تحط عن الحاسد نصف عقابه لأن ألم جسمه قد كفاك مئونة شطر غيظك . وقيل : لا راحة لحسود ولا وفاء لملول الحسود غضبان على القدر والقدر لا يعتبه . ولمنصور الفقيه :
ألا قل لمن بات لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على اللّه في حكمه * إذا أنت لم ترض لي ما وهب
وجد على بساط لملك الروم البخيل مذموم ، والحسود مغموم ، والحريص محروم . وسئل ابن عباس رضي اللّه عنهما عن الحسد والنكد « 1 » أيهما شر ؟ فقال : الحسد داعية « 2 » النكد بدلالة أن إبليس حسد آدم عليه السلام فصار حسده سبب نكده فأصبح لعينا بعد أن كان مكينا « 3 » .

صعوبة إرضاء الحاسد

قال معاوية : كل الناس يمكنني أن أرضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضيه إلا زوال نعمتي . وقيل : لزاذان فروح : أيّ : عدو لا تحب أن يعود صديقا ؟ قال : الحاسد الذي لا يرده إلى مودتي إلّا زوال نعمتي . قال المتنبي :
سوى وجع الحسّاد داو فإنّه * إذا حلّ في قلب فليس يحول « 4 »
وقال الببغا :
ومن البليّة أن تداوي حقد من * نعم الإله عليك من أحقاده

وصف الحسد بأنه أعظم عداوة

قال أبو العيناء : إذا أراد اللّه أن يسلّط على عبده عدوّا لا يرحمه ، سلط عليه حاسدا . وقال بعضهم : ما ظنك بعداوة الحاسد وهو يرى زوال نعمتك نعمة عليه .

صعوبة شماتة الحساد

سأل بعض الملوك جماعة من الحكماء عن أشد ما يمرّ على الإنسان ، فقال بعضهم : الفقر ، وقال آخرون : الفقر في الغربة ، وقال غيرهم الغربة مع المرض . ثم أجمعوا على أن أشد من ذلك كله شماتة العدو ثم أجمعوا على أن أشد من ذلك كله رحمة العدو للمرء من نكبة تناله . فقال :
وحسبك من حادث بامرئ * ترى حاسديه له راحمينا
هامش
( 1 ) النكد : قلّة الخير . ( 2 ) داعية النكد : سببه . ( 3 ) مكينا : قويّا وراسخا ، من مكن أي ارتفع وصار ذا منزلة . ( 4 ) يقول : إن أشد المصائب وقعا على المرء أن يشمت به حسّاده .