تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال الأخطل :
شمس العداوة حتى يستقاد لهم « 1 »

ذمّ الحقد وذويه

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ترفع أعمال العباد فترفع إلى اللّه في كل جمعة فيغفر للمستغفرين ويرحم المترحّمين ويترك أهل الحقد لنيتهم . وقيل للأحنف : من أسود الناس فقال : الأخرق في ماله المطرّح لحقده .

أسباب العداوات

شكا رجل إلى سهل بن هارون عداوة رجل فقال : العداوة تكون من المشاكلة والمناسبة والمجاورة واتفاق الصنائع فمن أيّها معاداته لك وقال رجل لآخر إنّي أخلص لك المودة ، فقال : قد علمت . قال كيف علمت وما معي من الشاهد إلا قولي . قال إنك لست بجار قريب ولا بابن عم نسيب ولا بمشاكل في صناعة ، وقيل لمشيب بن شبة : ما بال فلان يعاديك فقال لأنّه شقيقي في النسب وجاري في البلد ورفيقي في الصناعة ، وقيل : كل عداوة لعلة فإنها تزول بزوال العلة وكل عداوة لغير علّة فإنها لا تزول .

عداوة الأقارب

قيل : عداوة الأقارب كالنار في الغابة . ما النار في الفتيلة بأحرق من تعادى القبيلة . وقيل : عداوة الأقارب كلسع العقارب . قال : إن الأقارب كالعقارب بل أضرّ من العقارب . وسئل بعضهم عن بني العم فقال : هم أعداؤك وأعداء أعدائك ، ولهذا باب في الأقارب .

من لا يبالي بعداوته

قال الأعشى « 2 » :
ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطّت الإبل « 3 » كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وقال كشاجم :
تبارزني ونفسك في رصاص * وكم يبقى على النّار الرّصاص
هامش
( 1 ) هذا شطر بيت للأخطل في مدح بني أمية يقول فيه إنّ ممدوحيه شديد والعداوة حتّى يخضع لهم الآخرون ، وأما شطر البيت الثاني فهو قوله :وأعظم الناس أخلاما إذا قدروايشيد فيه بسماحتهم وعفوهم عند المقدرة . ( 2 ) الأعشى : ( ت 629 م ) شاعر جاهلي عرف بالأعشى الأكبر ، ولقّب بصنّاجة العرب ، لسيرورة شعره . ( 3 ) الأثلة : ما هو موروث من مال أو شرف - أطّت : صوّتت .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 311 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع