قال ابن أبي عيينة :
كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى * وتزول غير شماتة الحسّاد
قال الخبزارزي « 1 » :
شماتتكم لي فوق ما قد أصابني * وما بي دخول النار بل طنز مالك « 2 »
الحسد يظهر فضل المحسود
قال البحتري :
ولن يستبين الدهر موضع نعمة * إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد
وقال أبو تمّام :
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود « 3 »
وفي مثله :
يبين فضل الشيء من عاداه « 4 »
وقال :
فضل الفتى يغري الحسود بسبّه * والعود لولا طيبه ما أحرقا « 5 »
الفضائل مقتضية « 6 » للحسد
قيل : لا يفقد الحسد إلا من فقد الخير أجمع ، فمنبع الحسد مقرّ النعمة .
قال شاعر :
وحذاء كل مروءة حسّادها « 7 »
قال البحتري :
وليس يفترق النعماء والحسد
وقال آخر :
وترى الكريم محسّدا لم يجترم * شتم الرجال وعرضه مشتوم
هامش
( 1 ) الخبزارزي : هو نصر الخبزارزيّ من شعراء الغزل في البصرة في القرن الثالث الهجري . سمّي بالخبزارزيّ لأنه كان يخبز الأرز بمربد البصرة . ومع أنه كان أميا فقد كان غزله مشهورا يتناقله النّاس مات سنة ( 938 م ) .
( 2 ) الطنز : السخرية .
( 3 ) العرف : الرائحة ، ولا سيما الرائحة الطيّبة .
( 4 ) يبين : يظهر ويكشف .
( 5 ) العود : أي عود البخور .
( 6 ) مقتضية : موجبة .
( 7 ) حذاء كلّ مروءة : ما هو بحذائها أي بإزائها .