تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
الأدب أن تستر العداوة إلى وقت الفرصة لئلا يستسلح لذلك . قال أمير المؤمنين علي كرّم اللّه وجهه : انكى الأشياء لعدوك أن لا تعلمه أنك اتخذته عدوا . وقيل : لا يكونن سلاحك على عدوك أن تكثر ثلبه وقصبه فإنك تخبر عن حزمه وعجزك ، ولكن دامجه حتى تبادره بالكظم وتساتره بالختل . قال التنوخي :
الق العدو بوجه لا قطوب به * يكاد يقطر من ماء البشاشات فأحزم الناس من يلقى أعاديه * في جسم حقد وثوب من مودّات
وقيل : إذا لم تجد لشفرتك محزا فلا تضعها في صلابة فتكلها .

المتبجّح باظهار الليان وإبطان العداوة

قال عبد الملك بن مروان لما قتل عمر والأشدق سكنته ليقلّ منه نفره ، فأصول صولة حازم مستمكن . قال حميد الأكاف :
وإني ليلقاني العدوّ مواصلا * فيحسبني منه أبرّ وأوصلا أجرّ له ذيلي لأدرك فرصتي * ويحسبني في جرّ ذيلي مغفّلا
قال المتنبي :
وجاهل مدّه في جهله ضحكي * حتّى أتته يد فرّاسة وفم
وقال آخر :
أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم باد على مراضها « 1 »

وصف عدوّ يكاشرك إذا حضرك

قال عمرو بن جابر الحنفي :
يكاشرني وأعلم أنّ كلانا * على ما ساء صاحبه حريص « 2 »
قال عمرو بن أم عاصم :
كلّ يداجي على البغضاء صاحبه * ولن أعالنهم إلا كما علنوا « 3 »
قال المثقب :
إن شرّ الناس من يكشر لي * حين ألقاه وإن غبت شتم « 4 »
قال ابن الرومي : يبيح لي صفحة السّلامة والسّلم ويخفي في قلبه مرضا « 5 »
هامش
( 1 ) مراضها : من به مرض . ( 2 ) يكاشرني : يضاحكني . ( 3 ) يداجي على البغضاء : من المداجاة وهي المداراة وستر العداوة . ( 4 ) يكشّر لي : أي يضحك كاشفا عن أسنانه . ( 5 ) قوله : يخفي في قلبه مرضا : أي يخفي عداوته .