التثبّت في العقوبة نصف العفو
قال المتنبّي :
ترفّق أيّها المولى عليهم * فإنّ الرفق بالجاني عتاب
نهي العافي عن التثريب
رضي بعض الملوك عن رجل ثم أخذ يوبّخه . فقال : إن رأيت أن لا تخدش وجه رضاك بالتثريب « 1 » فافعل . وقيل : ما عفا عن الذنب من قرع به « 2 » . وقيل : العفو مع العذل « 3 » أشد من الضرب على ذي العقل . فرّب قول أنفذ من صول وعفو أشد من انتقام ، قال ابن نوقة :
إن كنت تعفو فاعف عفو مهنئ * إحسانه إنّ الكريم وهوب
قل قول يوسف حين قال لإخوة * جاءوه معتذرين لا تثريب
أو لا فعاقبني فليس بمنكر * من مثلك التقويم والتأديب
وفيمن يعاقب ثم يعاتب ، قال شاعر :
إذا عوقب الجاني على قدر جرمه * فتعنيفه بعد العقاب من الرّبا « 4 »
معاتبة من صفح ثم ندم
قال ابن طباطبا : كان جرى بيني وبين رجل كلام واحتملت عنه ، ثم ندمت فرأيت في المنام كأنّ شيخا أتاني فأنشدني :
أندمت حين صفح * ت عمّن قد أساء وقد ظلم
لا تندمن فشرّنا * من أتبع الخير الندم
ذمّ من اعتذر فأساء
قيل في المثل : عذره أشد من جرمه ، رب أضرار أحسن من اعتذار . وقال آخر :
أنسيتنا باعتذارك كلّ عثارك وقيل بث من عذرك ثم من ذنبك .
قال الخبزارزي :
وكم مذنب لمّا أتى باعتذاره * جنى عذره ذنبا من الذّنب أعظما
قال ابن الحجّاج :
لي صديق جنى عليّ مرارا وكثّرا
هامش
( 1 ) التثريب : اللوم وتقبيح الفعل .
( 2 ) قرع به : عنّفه ، وقرع القوم : أقلقهم .
( 3 ) العذل : الملامة .
( 4 ) يقول : لا داعي لتعنيف الجاني أو تقريعه بعد معاقبته وإنزال القصاص به على قدر ذنبه وجرمه ، لأن هذا التعنيف في باب العدل مثل الربا في باب المال والاقتصاد .