تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة . قال إبراهيم النخعي : لئن أعطّل مائة حد قد ثبتت أحبّ إليّ من أن أقيم حدا قد ثبت .

حثّ القادر على العفو

قال أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه : إذا قدرت على العدوّ فاجعل العفو شكر قدرتك . ظفر الإسكندر ببعض الملوك فقال له : ما أصنع بك ؟ قال : ما يجمل بالكرام أن يصنعوه إذا ظفروا ، فخلّى سبيله ورده إلى مملكته . ولما ظفر أنوشروان ببزرجمهر « 1 » قال : الحمد للّه الذي أظفرني بك فقال : كافئ من أعطاك ما تحب بما يحب . قالت عائشة رضي اللّه عنها : إذا ملكت فاسجح « 2 » . وقيل : المقدرة تذهب الحفيظة ، وقيل ليوسف « 3 » عليه السلام : بعفوك عن إخوتك عند قدرتك رفع قدرك .

ذمّ المتشفّي من الغيظ

قال معاوية رضي اللّه عنه : العقوبة الأم حالات ذي القدرة . وقال حكيم : من شفى غيظه لم يجب شكره . وقال : التشفيّ طرف من الجزع فمن رضي أن لا يكون بينه وبين الظالم إلّا ستر رقيق وحجاب ضعيف فلينتصف ، وقال شاعر :
متى ترد الشفاء لكلّ غيظ * تكن ممّا يغيظك في ازدياد متى لم تتّسع أخلاق قوم * يضيق بها الفسيح من البلاد

مدح من صفح عن قدرة

قال شاعر
وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا
وقيل : عفو العزيز أعزّ له وعفو الذليل أذلّ له وقال آخر :
ما أحسن العفو من القادر * لا سيّما عن غير ذي ناصر
قال أشجع :
يعفو عن الذنب العظي * م وليس يعجزه انتصاره صفحا عن الباغي علي * ه وقد أحاط به اقتداره « 4 »
هامش
( 1 ) بزرجمهر : وزير كسرى الملك الذي قتله لوشاية أتته . ( 2 ) فاسجح : سجح : سهل ولان . ( 3 ) يوسف : ( القرن 13 ق . م ) ابن يعقوب وراحيل . باعه إخوته حسدا إلى تجّار إسماعيليين ، توزّر لفرعون مصر . ( 4 ) الاقتدار : القدرة .