تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وقال رجل للأحنف : إن قلت واحدة لتسمعن عشرا . فقال : أنت إن قلت عشرا لم تسمع واحدة . وألحّ رجل على الأحنف بالشتم فلما فرغ قال : هل لك في الغذاء فإنك مذ اليوم تحدو بأحمال ثقال ، وشتم سفيه حكيما وهو ساكت فقال : إياك أعني . فقال : وعنك أغضي . قال :
وبعض انتقام المرء يردي بعقله * وإن لم يقع إلا بأهل الجرائم
وقيل لبعضهم وقد كان من صاحب له ذنب إليه : هلّا جازيت فقال :
الصقر يحقر عن طراد الدّخّل « 1 »
قال شاعر :
شاتمني عبد بني مسمع * فصنت عنه النّفس والعرضا ولم أجبه لاحتقاري له * من ذا يعضّ الكلب إن عضّا
ولهذا باب في موضع آخر .

الحثّ على التصامم عن القبيح والتمدّح بذلك

قال المهلب « 2 » : إذا سمع أحدكم العوراء فليطأطئ لها تتخطّاه ، وأسمع رجل آخر وهو ساكت فقال : إني وإياك كما قال زهير :
وذي خطل في القول يحسب أنه * مصيب فما يلمّم به فهو قائله
وقال حاتم :
وكلمة حاسد من غير جرم * سمعت فقلت مرّي فانفذيني عنيت بها كأن قيلت لغيري * ولم يعرق لها يوما جبيني « 3 »
قال السموأل اليهودي « 4 » :
ربّ شتم سمعت فتصاممت * وعيّ تركته فكفيت
قال البحتري :
وأحبس عن تعريض عرضي لجاهل * وإن كنت في الإقدام أطعن في الصّف « 5 »
هامش
( 1 ) الدّخل : طائر صغير . ( 2 ) المهلّب بن أبي صفرة : ( ت 83 ه / 702 م ) أمير البصرة حارب الخوارج وتولّى خراسان لعبد الملك بن مروان . ( 3 ) وفي رواية : وعابوها عليّ فكم تعيني . ( 4 ) السموأل اليهودي ابن عادياء ( ت نحو 560 ) . شاعر جاهلي يهوديّ صاحب الحصن المعروف بالأبلق . يضرب به المثل في الوفاء لأنه ضحّى بابنه في سبيل الحفاظ على وديعة لامرئ القيس . له قصيدة مشهورة مطلعها :إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل( 5 ) يزهو بإقدامه وجرأته ، ولكنّه يحرص على أن يتجنّب التهور ويتحاشى تعريض شرفه لجاهل ، صونا له ومحافظة عليه .