تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
ولم يرض فهو جبار ، وقيل : من لم يغضب من الجفوة لم يشكر أخا النعمة . وقيل : فلان يملك حالتيه أي غضبه ورضاه .

الحثّ على ترك الغضب المؤدّي إلى الاعتذار

قال حكيم : إياك وعزة الغضب فإنها تصير « 1 » بك إلى ذلّ الاعتذار . قال الشاعر :
ولا تحكم من بعض الأمور تعزّزا * فقد يورث الذلّ الطويل تعزّز
وقال آخر :
ولربّ ممتعض هو المتذلّل « 2 »
وقال آخر :
متى ترد الشفاء لكل غيظ * تكن مما يغيظك في ازدياد

سرعة الغضب وبطؤه

قيل : أسرع الناس رضا أسرعهم غضبا ، كالحطب أسرعه خمودا أسرعه وقودا . وكان بعض الناس يقول : أعوذ بك من غضب من لا يكاد يغضب ، وأعوذ بك من غضب امرأة قادرة وذي قوة قاهرة .

الحثّ على ملأمة النّاس

قال أبو العتاهية « 3 » :
ساهل النّاس إذا ما غضبوا * وإذا عزّ أخوك فهن
قال محمود الورّاق :
دار الصديق إذا استشاط تغضّبا * فالغيظ يخرج كامن الأحقاد « 4 » ولربّما كان التغضّب باحثا * لمثالب الآباء والأجداد

النّهي عن مراجعة السفيه ومدح فاعل ذلك

قال اللّه تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 5 » قال الشاعر :
لا ترجعنّ إلى السّفيه خطابه * إلا جوّاب تحيّة حيّاكها فمتى تحرّكه تحرّك جيفة * تزداد نتنا ما أردت حراكها
هامش
( 1 ) تصير بك : تؤدي بك ، توصلك . ( 2 ) الممتعض : الساخط غير الراضي ، من الامتعاض وهو عدم الرضى . ( 3 ) أبو العتاهية : إسماعيل بن القاسم ( 748 - 825 ) شاعر مكثر سهل الأسلوب . نشأ في الكوفة وكنّي بأبي العتاهية نسبة إلى المجون والتعته . أغلب شعره في الزهد مع حرصه الشديد على المال . ( 4 ) كامن الأحقاد : ما كان خفيا ومتسترا فيها . ( 5 ) القرآن الكريم : الفرقان / 63 .