من ردّت شهادته لبلهه « 1 »
قال سوار : لا أعلم أحدا أفضل من عطاء السلميّ ولو شهد عندي بفلس ما أجزت شهادته لأنه ليس بحازم . وقال كثير من الفقهاء : لا نقبل شهادة الوهم والأبله لا شهادة له .
من عارض من الخصوم الحاكم في الشاهد عليه فردّ شهادته
شهد رجل عن شريح فقال المشهود عليه : أتقبل شهادته وإن أحبّ الأشياء إليه الخبز واللحم ، فتوقف في إمضاء شهادته . فقيل له : لم توقفت ؟ فقال : أنه يعني أنه يشهد بأكلة . وشهد رجل عند سوّار بمال على آخر فقال : سوّار تارس أم رامح ؟ فقال تارس ، فقال ذاك شرّ له سأعيد المسألة عنه .
وإنما أراد أنه مأبون فتعجّب الحاضرون من حيلة الرجل وفطانة سوّار لمراده .
الممتنع من إقامة شهادة زور
استشهد محمد بن الفرات أيام وزارته علي ابن عيسى بغير حق ، فلم يشهد له . فلما عاد إلى بيته كتب إليه : لا تلمني على نكوصي عن نصرتك بشهادة زور فإنه لا اتفاق على نفاق ولا وفاء لذي مين « 2 » واختلاف ، وأحرى بمن تعدّى الحق في مسرتك إذا رضي أن يتعدى الباطل في مساءتك .
وكان المتنبّي أشار إلى هذا المعنى بقوله :
لقد أباحك غشا في معاملة * من كنت منه بغير الصدق تنتفع
شهود زور
قال سهل بن دارم : كان بالبصرة شيوخ يشهدون بالزور وشرط بعضهم درهم وآخرون يشهدون وشرطهم أربعة . وآخرون شرطهم عشرون درهما . فسألت عن ذلك ، فقال :
أصحاب الدرهم يشهدون ولا يحلفون ، وأصحاب الأربعة يشهدون ويحلفون ، وأما أصحاب العشرين فيشهدون ويحلفون ويبهتون .
وكان شيخ في المعدلين يشهد بطفيف « 3 » يهدى إليه فجاءه رجل بدرهمين وسأله شهادة فقال : ما ضربت المشط بأقل من خمسة ولكني أسامحك . قال الشاعر :
ما للعدول أراني اللّه جمعهم * في مرجل مطبق في جوف تنّور
قوم إذا غضبوا كانت سيوفهم * قطع الشهادة بين القوم بالزّور
قال عبد الصمد المعدل « 4 » :
وكيف تخشى شهادات يقوم بها * ثلاثة شاهدا زور ومجنون « 5 »
هامش
( 1 ) لبلهه : البله ضعف العقل يقال أبله وبلهاء .
( 2 ) مين : كذب ، جمع ميون .
( 3 ) طفيف : قليل ، صغير .
( 4 ) المعدل : المقيّم والمسوّى .
( 5 ) يتساءل الشاعر كيف يمكن الخوف من شهادات ثلاثة هما مزورّان ومجنون .