تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فيتزوجها ثم يسيء إليها . ففطن الرجل بحال القاضي فعمد إلى نقابها فاسفره فرأى القاضي وجها وخشا « 1 » فحكم عليها . وقال : قومي لعنك اللّه كلام مظلوم ووجه ظالم ، فقال زوجها :
قومي إلى رحلك أم حاتم * قد كدت تسبين فؤاد الحاكم بنطق مظلوم ووجه ظالم

طرف من سخافة القضاة

اختصم رجلان إلى قاض ، كلّ واحد منهما يقول : امرأتي أحسن فتقامرا وأحضرهما لديه . فقال القاضي لأحدهما : لأن أنيك امرأتك في استها أحبّ إليّ من أن أنيك امرأته في فرجها . وتقدّم رجل مع خصمه إلى قاض ، وقال : هذا جاء عام الأول فخرق ثيابي وضربني ، وجاء العام وفعل ذلك أيضا . فقال القاضي : هذه سنّة قد جرت له كل سنة . وجاءت امرأة مع زوجها إلى قاض وقالت : أنه لا يضاجعني ، فقال الرجل : أنا عنين ، فقالت المرأة : إنّه يكذب ، فقال القاضي أخرج أيرك لأمرسه فتناول القاضي غرموله وأخذ يمرسه ولا يتحرك وكان القاضي أعور دميما فقالت المرأة : أيها القاضي لو رأى ملك الموت وجهك لمات من قبحه ، ادفعه إلى غلامك ليمرسه وكان غلامه صبيحا فقال القاضي : يا غلام تعال واغمز أيره ، فجاء الغلام وأخذه فما طفق أن امتدّ واشتدّ ، فقالت : أعط القوس باريها « 2 » ، فقال القاضي : يا كشحان دونك وامرأتك ولا تطمع في نيك غلمان القضاة . وجاءت امرأة إلى قاض وقالت : إن زوجي إذا قدمت إليه المائدة قلب الخوان وأكل على ظهرها . فقال القاضي : دعيه يأكل كيفما أراد . فقالت : إنما عنيت أنه لا يأخذ في الطريق المستوي . فقال : دعيه يمشي كيف شاء ، فالأرض كلها للّه . فقالت : إنما عنيت أنه ينيكني في استي يا أحمق ، فقال : طيب واللّه فقالت : قطع اللّه ظهرك من بين القضاة . وكان بحمص قاض يحكم اليوم في شيء بحكم ، وفي غد يحكم في مثله بخلافه ، فقيل له في ذلك فقال : القضاء بخوت « 3 » وأرزاق ، من رزق شيئا أخذه . وأراد أعمى أن يتزوج بامرأة ، فأحضرها مجلس القاضي فقال : كم مهرها ؟ قال : أربعمائة ، فقال للمرأة : كشفي عن وجهك ، فكشفت فقال إنها تساوي أكثر من ذلك ، فإنها صبيحة ، فقال الأعمى : إن كان للقاضي زيادة فبارك اللّه له فيها فإنه أولى بها ، وجاءت امرأة القاضي مع زوجها تطلب نفقتها منه ، فقال الزوج : أيها القاضي هذه مغنية ومتى كانت نيّاحة
هامش
( 1 ) وخشا : رديئا . ( 2 ) أعط القوس باريها : مثل يقال للحثّ على الاستعانة بأهل المعرفة والحذق ، وهو وارد في قول الشاعر :يا باري القوس بريا لست تحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس باريها( 3 ) بخوت : حظوظ جمع بخت واللفظة فارسية .