من أبناء العشر ، فيأخذ أحد أبويه رأسه والآخر رجليه وتذبحه على جرحك فتشرب دمه بطيب نفس منهما .
وقالوا : قد تحققنا أنه لا يوجد .
فقال : اطلبوا من يأتيني بابن هكذا فأمر فنادوا في البلدان .
فاتفق أنّ رجلا كان إذا ولد له ولد وبلغ عشر سنين يموت لا محالة وكان فقيرا وكان له ابن شارف العشر . فقال لامرأته : تعالي نحمل هذا الابن إلى الملك ونأخذ المال ، فإنّ هذا يموت لا محالة . فرضيا بذلك وحملاه إليه وأخذ أحدهما برأسه والآخر برجليه وأخذ الملك السكين فلما همّ بذبحه ضحك الصبي ، فقال الملك : ممّ تضحك وأنت مقتول فقال : رأيت الصبي أجنى الخلق عليه ، أمه ترضعه وتقيه بنفسها ثم أبوه يحميه وإذا كبر فالملك يتولى أمره وقد رأيتكم ثلاثتكم اجتمعتم على قتلي ، فإلى من المشتكى ؟ فتوجع الملك لقوله ورمى بالسكين فانفجر جرحه لما دهمه وبرأ ، فخلى سبيل الصبي وتبنّاه ، وقال رجل لقاض لئن هملجت « 1 » إلى الباطل إنك عن الحق لقطوف .
النّهي عن التعرّض للقضاة
قيل : لا تعادوا القضاة فيختاروا عليكم الأقاويل ولا العلماء فتضع عليكم المثال .
المفتتن منهم بامرأة تحاكمت إليه
خاصمت امرأة صبيحة زوجها إلى الشعبيّ « 2 » ، فمرت بالمتوكل الليثيّ في منصرفها وقد قضى لها على زوجها ، فقال :
فتن الشعبيّ لمّا * رفع الطرف إليها
فتنته ببنان * وبخطّي حاجبيها
فقضى جورا على الخصم * ولم يقض عليها
كيف لو أبصر منها * نحرها أو ساعديها « 3 »
لصبا حتى تراه * ساجدا بين يديها « 4 »
فولع الناس بهذه الأبيات وتناشدوها ، حتى اضطر الشعبيّ إلى الاستعفاء من القضاء .
وقدّم رجل امرأة حسنة النقيبة « 5 » إلى القاضي فقال : يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة
هامش
( 1 ) هملجت : سارت سيرا حسنا .
( 2 ) الشعبيّ : هو عامر بن شراحيل المتوفّى سنة 103 ه ( 721 م ) ، وهو راوية من التابعين عاش في الكوفة كان مقربا من الخليفة عبد الملك بن مروان .
( 3 ) النّحر : الجيد ، العنق .
( 4 ) صبا يصبو صبوّا : مال إلى الصبوة أي جهلة الصبيان فهو صاب وصبا صبوة إليه ( أو إليها ) : حنّ . . .
( 5 ) النقيبة : النفس والطبيعة وقوله حسنة النقيبة مثل قولهم ميمون النقيبة أي محمود المختبر .