وقال البحتري :
ففرحة النّاس بإدباره * كغيظهم كان بإقباله
وقال القاسم بن طوق :
رزقت سلامة فبطرت فيها * وكنت تخالها أبدا تدوم
وقد ولّت بدولتك الليالي * وأنت ملعن فيها ذميم
فبعدا لا انقضاء له وسحقا * فغير مصابك الخطب الجسيم
ولما قبض المعتصم على الفضل بن مروان قعد للعامة فوجد قصة فيها :
يا فضل لا تجزعنّ ممّا بليت به * من خاصم الدهر جاثاه على الرّكب
خنت الإمام وهذا الخلق قاطبة * وجرت حتّى أتى المقدار في الكتب
جمعت شتّى وقد أديتها جملا * لانت أخسر من حمّالة الحطب « 1 »
ودخل أبو العيناء على أحمد بن أبي دؤاد ، فقال : ما جئتك مسليا ولا معزيا . ولكن أحمد اللّه فيك إذ حبسك في جلدك ، وأبقى لك عينا تنظر بها إلى زوال النعمة عنك .
وقال محمود الوراق :
خنازير ناموا عن المكرمات * فانبههم قدر لم ينم
فيا قبحهم عندما خوّلوا * ويا حسنهم في زوال النّعم
من تحامل الناس عليه لنكبته وعزله
لما عزل المنصور بن عمران عن القضاء ، جعل الناس يسبّونه . وكان فيهم رجل يلجّ في أذاه فقال له : يا هذا أسأت إليك قطّ ؟ قال : لا . قال : فما حملك على هذا الذي تأتيه ؟
قال : سمعت الناس يشتمونك فساعدتهم ، فأنشد المنصور :
غير ما طالبين وترا ولكن * مال دهر على أناس فمالوا « 2 »
ولما نكب علي بن عيسى ، جفي جفاء عظيما وهجره الناس قاطبة ، ثم لما رشّح للولاية تزاحم الناس عليه ، فأنشأ يقول :
ما النّاس إلا مع الدنيا وصاحبها * فحيثما انقلبت يوما به انقلبوا
صعوبة العزل
قيل : العزل طلاق الرجال . وسئل بعض الحكماء : ما أشد ما يمرّ على الإنسان ؟
هامش
( 1 ) حمّالة الحطب : هي امرأة أبي لهب في سورة تبّت :وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. ( 2 ) الوتر : الثأر .