صلاح الولاة بصلاح الرعيّة
قال عبد الملك : إنكم لتسومون منّا فعل أبي بكر وعمر ، ولستم تعملون بعمل رعيتهما ، فأعان اللّه كلا على كل . وكتب المهدي في جواب كتاب جاءه بشكوى عامل أن اللّه لا يغير ما بقوم ، حتى يغيّروا ما بأنفسهم . وقيل : شيئان صلاح أحدهما بصلاح الآخر :
الرعية والسلطان .
خصب الزمان وطيبه بعدل الولاة وجدبه بجورهم
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : إن الأرض لتزين في عين الخليفة إذا كان عليها إمام عادل . وتقبح في أعينها إذا كان عليها إمام جائر .
وروي أن أبرويز « 1 » نزل بامرأة متنكرا فحلبت بقرة لها ، فرأى لبنا كثيرا ، فقال للمرأة :
كم يلزمك في السنة لهذه البقرة للسلطان ؟ قالت : درهم واحد . قال : وأين ترتع وبكم منها ينتفع ؟ قالت : ترتع في أرض السلطان ، ولي منها قوتى وقوت عيالي . فتفكّر في نفسه ، وقال : إن الواجب أن تجعل إتاوة على الأبقار فلأصحابها نفع عظيم . فما لبث أن قالت المرأة أوّه إن سلطاننا همّ بجور . فقال لها أبرويز : ولم ؟ قالت إن درّ البقرة انقطع ، وإنّ جور السلطان مقتضى لجدب الزمان ، كما أن عدله مقتضى لخصب الزمان .
فأقلع أبرويز عمّا همّ به وتاب مما خطر بقلبه ، وكان بعد ذلك يقول إذا همّ الإمام بجور ارتفعت البركة .
وقال سقراط : ينبوع فرح العالم الملك العادل ، وينبوع حزنهم الملك الجائر .
وقال الفضيل بن عياض : لو كان لي دعوة مستجابة لم أجعلها إلا في الإمام ، لأنه إذا صلح أخصبت البلاد وأمن العباد . فقبّل ابن المبارك رأسه وقال : من يحسن هذا غيرك ؟
وكان رجل يساير عاملا فمرّ بقصر خرب عليه زوجا بوم ، والذكر يصرصر « 2 » للأنثى ، فقال العامل للرجل : ما يقول هذا البوم ؟ فقال : إن أمّنتني أخبرتك بما يقولان ؟ فقال : أنت آمن . قال : إن الذكر خطب الأنثى ، فقالت : لا أجيبك حتى تجعل مهري عشرين قرية خربة . فقال الذكر : إن بقي لنا هذا العامل سنة أمهرتك خمسين قرية . فغضب العامل وقال :
لولا أني أمّنتك لعاقبتك .
وقيل : عدل السلطان خير من خصب الزمان ، وسلطان عادل خير من مطر وابل .
تفويض كلّ أمر إلى المستصلح له
قال الإسكندر لأرسطوطاليس : أوصني في عمّالي ، قال : انظر إلى من كان له عبيد
هامش
( 1 ) أبرويز : أحد ملوك الفرس .
( 2 ) يصرصر : يصوّت .