عنه . وعقد معاوية البيعة ليزيد ابنه ، وهو معروف ، ولما قعد للبيعة دخل رجل فقال : اعلم أنك لو لم تولّ هذا أمر المسلمين لأضعتهم . فقال للأحنف : لم لا تقول ؟ فقال : أخاف اللّه أن كذبت وأخافك إن صدقت . فقال : جزاك اللّه عن الإسلام خيرا .
ولما شاور السفّاح سعد بن عمر والمخزومي في عقد البيعة لعمّه دون أخيه ، قال له : أحدثك بحديث ، كنت مع مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية فبلغه وفاة سليمان وولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة فجزع جزعا شديدا . فقلت : لا تجزع لموت سليمان ولكن اجزع لخروج الأمر من ولد أبيك إلى ولد جدّك فأمسك السفّاح وعقد البيعة للمنصور .
وال مراع لرعيّته
وصف أعرابي واليا فقال : كان إذا ولى طابق بين جفونه ، وأرسل العيون « 1 » على عيونه . فهو شاهد معهم غائب عنهم . فالمحسن آمن والمسئ خائف .
وقيل من دبّر حاشيته ضبط قاصيته « 2 » .
وقال إبراهيم الموصلي :
أصبحت راعينا وحارس أمرنا * واللّه من عرض الردى لك حارس
صلاح الرعيّة لصلاح الرّعاة
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لن تهلك الرعية ، وإن كانت ظالمة مسيئة ، إذا كانت الولاة هادية مهدية . وقيل : زمانكم سلطانكم ، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم .
وقيل : صنفان لو صلحا صلح الناس الفقهاء والأمراء .
وقال بزرجمهر إذا همّ الإمام بظلم ارتفعت البركة . وروي في الخبر إذا جار السلطان في ناحية ضري « 3 » سباعها .
وقيل إذا رضي الراعي بفعل الذئب لم تنبح الكلاب على الغريب . وقيل : أتى عمر رضي اللّه عنه بتاج كسرى ، فقال : إن الذي ردّ هذا لأمين .
فقال رجل : يا أمير المؤمنين أنت أمين اللّه فإن أديت أدّوا ، وإن ربعت « 4 » ربعوا . قال صدقت .
قال الشاعر :
ونفسك فاحفظها من الغيّ والردى * متى تغوها يغو الذي بك يقتدي
هامش
( 1 ) العيون : الرقباء أو الجواسيس .
( 2 ) القاصية : المواضع النائية من الدولة أو المملكة والرعايا في تلك المواضع .
( 3 ) ضري سباعها : تعوّدوا الصيد وولعوا به ، يقال حرب ضارية أي شديدة .
( 4 ) ربع : أخصب .