وقال المسيّب :
تبيت الملوك على رغمها * وشيبان إن غضبت تعتب
وقال عمرو بن هداب : كنا نعرف سؤدد سلم بن قتيبة ، بأنه كان يركب وحده ويرجع في عدة . وكان ملك بن مسمع صاح يوما فوافى بابه عشرون ألف مدجّج ، وسأل عبد الملك عنه ، فقيل : لو غضب لغضب لغضبه مائة ألف ، يبذلون له أنفسهم وأموالهم ، ولا يسألونه : فيم غضب ؟
فقال : هذا وأبيك السؤدد .
ولم يكن في الإسلام أكثر عقد لواء من أبي موسى « 1 » رضي اللّه عنه ، ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي ؛ ومن روح ابن حاتم ولاه السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد « 2 » .
الموصوف بأنّه ناصر الدولة
قال رؤبة « 3 » في أبي مسلم « 4 » :
ما زال يأتي الأمر من أقطاره * على اليمين وعلى يساره
مشمّر ما يصطلى بناره * حتى استقرّ الملك في قراره
وقال كثير « 5 » :
أبوك حمى أميّة حين مالت * دعائمها وأصحر للضّراب
وكان الملك قد نصلت يداه * فردّ الملك منه في نصاب
قال المنصور يوما للمهدي : ما أيدت بما أيد به من كان قبلي . أيّد معاوية بزياد وأيّد عبد الملك بالحجّاج . قال : فقلت قد أيّدت بمن فوقهما ، فقال تعني أبا مسلم ؟ قلت :
نعم . قال : قد كان كذلك لكن خيّرنا بين أن يقتلنا أو نقتله فاخترنا قتله .
من انقادت الأيّام لطاعته
قال عصابة :
ما زال تجري على الدنيا حكومته * حتّى لقد ظنّ كلّ أنّه الفلك
هامش
( 1 ) أبو موسى ( هنا ) : هو أبو موسى الأشعري ، وهو الذي اختاره الإمام عليّ ليكون وكيله في مسألة التحكيم الذي تمّ بعد معركة صفّين .
( 2 ) السّفاح : أول الخلفاء العبّاسيين وتلاه المنصور فالمهدي والهادي فالرشيد .
( 3 ) رؤبة : أحد كبار الرجّاز .
( 4 ) أبو مسلم : هو أبو مسلم الخراساني ، قائد العبّاسيين في معركة الزاب الفاصلة بين الأمويين والعبّاسيين .
( 5 ) كثيّر : هو كثيّر عزّة من شعراء الشيعة الغلاة ، وقيل كثير عزّة لتغنّيه بمحبوبته عزّة . مات سنة 105 ه ( 723 م ) .