الاستعانة بالموثوق به وإن لم يكن كافيا
قيل : لا تستنصحن غاشّا وإن كان كافيا ، فمن استعان بأمين ربح عدم التهمة . وأراد المأمون أن يشخص عبد اللّه بن طاهر إلى ناحية ، وقال له : استخلف . فاطرق فقال له المأمون : مالك تتفكر ؟ فقال : إن استخلفت من يستقل بخدمتك خفته ، وإن استخلفت من أثق به لم آمن تقصيره . فقال : استعمل من تثق به وأنا أقوّمه .
الصّبر على خيانة الولاة
قيل : لا مال لمن لم يصبر على خيانة الوكلاء وتضييع الولاة . وكان مروان بن الحكم « 1 » له غلام وكلّه بأمواله ، فقال : له يوما : أظنّك تخونني ؟ فقال : قد يخطئ الظنّ اتخذتني في مدرعة « 2 » صوف ولم أملك قيراطا ، وأنا اليوم أتصرف في ألوف ، وأتبختر في خزوز إني أخونك وأنت تخون معاوية ، ومعاوية يخون اللّه ورسوله .
المنع من تفويض الأمر إلى القرّاء
قال عدي بن أرطاة لعالم : دلّني على قوم من القراء أولّهم ، فقال : إنهم ضربان ضرب طلبوا الأمر للّه ، وأولئك لا حاجة لهم في لقائك وضرب طلبوا بذلك الدنيا فما ظنك بهم إذا وليتهم . فعليك بأهل البيوتات المستحيين لا حسابهم .
ولما ولى مروان بن محمد أرسل إلى رجل ليوليه فرأى له سجادة مثل ركبة البعير ، فقال : يا هذا إن كان ما بك من عبادة اللّه فما يحلّ لنا أن نشغلك ، وإن كان من رياء فما يجوز لنا أن نستعملك .
تفويض الأمر إلى من يتفرّس فيه الخير
قال أبو بكر في عمر رضي اللّه عنهما لما عهد له : إني استعملت عليكم عمر فإن بر وعدل فذاك علمي به ، ورأيي فيه . وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب ، والخير أردت ، ولكل امرئ ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
واستشار عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه في قوم يولّيهم ، فقيل : عليك بأهل القدر الذين أن عدلوا فذلك ما رجوت فيهم ، وإن قصّروا قال الناس قد اجتهد عمر .
نهي الوالي عن تفويض الأمر إلى ذريّته ، وعذر من فعل ذلك
قال بعضهم : إياك والاستعانة بالأقارب ، فتبلى كما بلي عثمان رضي اللّه عنه . واقض حقوقهم بالمال لا بالولاية .
هامش
( 1 ) مروان بن الحكم : من كبار القادة الأمويين . قاتل الإمام عليا يوم الجمل وهزم القيسية في مرج راهط وقتل زعيمهم الضحّاك . مات مروان بالطاعون عام 65 ه ( 684 م ) .
( 2 ) المدرعة : ثوب من كتان ، وهو أيضا لباس أحبار اليهود .