الطرق
هو نثر الحصى والاستدلال باجتماعه وتفرّقه ، كما يعمل صاحب الشعير . وأصل الطرق الضرب ، قال الشاعر :
لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى * ولا زاجرات الطّير ما اللّه صانع « 1 »
وقال حمّاد عجرد : الطرق من الجبت .
القيافة
قالت عائشة رضي اللّه عنها : دخل رجل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تبرق أسارير وجهه من الفرح ، فسألته عنه فقال : ألا إن محرز المدلجي رأى زيد بن حارثة وأسامة نائمين في قطيفة « 2 » ، قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما ، فقال : هذه الأقدام بعضها من بعض .
واختصم رجلان في غلام يدّعيه كل واحد منهما ، فسأل عمر رضي اللّه عنه أمه ، فقالت : غشيني أحدهما ، ثم هررت دما ، ثم غشيني الآخر ، فدعا عمر رضي اللّه عنه قائفين فسألهما ، فقال أحدهما : أعلن أو أسر قد اشتركا فيه ، فضربه عمر رضي اللّه عنه حتّى اضطجع ، ثم سأل الآخر فقال مثل قوله ، فقال : ما كنت أرى أن مثل هذا يكون .
قال عوسجة ابن مغيث القائف : كنّا سرق خيلنا فعرفنا آثارهم بتميّز أيديهم في العذوق فركبنا في آثارهم حتى ظفرنا بهم .
وقيل : فلان في قيافته يعرف أثر الذرّ على الصخر فيعرف أثر الأنثى منها من الذكر .
وكانت هند بنت عتبة عند الفاكه بن المغيرة وكان الفاكه من فتيان قريش ، وكان له منزل للضيافة يغشاه الناس من غير إذن . فخلا البيت يوما وقال الفاكه ساعة وهند عنده ، ثم خرج الفاكه لبعض حاجاته ، وأقبل رجل فدخل البيت فلما رآها انصرف فاستقبله فرآهما فارتاب بها فخاصمها ، وقال : الحقي بأهلك . فتكلّم الناس بها . فقال أبوها : أي بنية إن الناس قد خاضوا في أمرك فأصدقيني ، فإن كان ما يقولونه حقّا بعثت من يقتل الفاكه سرا فتخلصين . وإن كان باطلا حاكمته إلى بعض كهان اليمن ليبين براءة ساحتك . فحلفت أنها بريئة . فأرسل إليه وقال : حاكمها إلى الكاهن فقد رميتها بداهية .
فخرج الفاكه في جماعة من بني عبد المدان وخرجت في نسوة فلما شارفوا البلد ، رآها أبوها شاحبة متغيّرة ، فقال : مالي أراك شاحبة متنكرة الحال قالت : واللّه ما ذلك لمكروه عندي ، ولكنّي آتي بشرا يخطئ ويصيب ، فلا آمنه أن يرميني بداهية من غير أصل ،
هامش
( 1 ) هذا البيت للبيد بن ربيعة من قصيدته التي مطلعها :بلينا وما تبلى النجوم الطّوالع * وتبقى الجبال بعدنا والمصانع( 2 ) قال : نام في القائلة أي في منتصف النّهار .