تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

رؤيا ظاهرها حسن وباطنها مستقبح

قالت عائشة لأبي بكر رضي اللّه عنهما : رأيت كأنّما وقع في حجرتي ثلاثة أقمار . فقال : سيدفن في بيتك ثلاثة من الأخيار . قال أبو عبد اللّه البريدي الفقيه : جاءني رجل من الشهود ، فقال : رأيت في المنام كأن اللّه تعالى ، قد ابتدأ خلق السماوات والأرض . فقلت : لعلّ غيرك رآها وسألك أن تفسّرها ؟ قال : بل أنا رأيتها . فقال له : تغدو إلى دار القاضي ، وتسألني عنها حتى أفسّرها لك بحضرته . فحضر وسأله عنها . فقال : أيها القاضي إن فلانا يسألني عن رؤيا فسله لعلّ غيره رآها . فسأله ، فقال : لا بل أنا رأيتها . فقال : إنك رجل تشهد بالزور ، لأن اللّه تعالى يقول :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » فبحث عنه فوجد قد شهد شهادات زور . وحكى عن الصاحب قال : رأيت قابوس في المنام قبيل ما انهزم بجرجان « 2 » ، كأنه يسألني ويقول : رأيت في المنام كأنما على رأسي قلنسوة ، وكأني قلت له : إن القلنسوة رئاسة . فقال : إني لأراه هلاكا ، لأن القلنسوة بالفارسية كلاه ، فإذا قلب فهو هلاك . فانهزم في اليوم الثاني أو الثالث من ذلك المنام .

رؤيا ظاهرها قبيح وباطنها حسن

قال رجل لابن سيرين : رأيت رجلا مجرّدا في المسجد ، فهالني ذلك . فقال : لعلّك رأيت الحسن تجرّد من دنياه فاشبه سره علانيته . ورأى عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه أنه غرز في يدي عبد الملك ورجليه أربعة أوتاد ، فأرسل إلى ابن المنذر فقال : إن صدقت رؤياه غلبه عبد الملك وخرج من صلبه أربعة كلهم خلفاء ورأى عبد الملك أنه بال في محراب النبي صلى اللّه عليه وسلم أربع مرات ، فأوّل على أنه يخرج من صلبه أربعة يتولّون الخلافة . ورأى في منامه كأنه صارع ابن الزبير فصرعه ابن الزبير ، فهاله ذلك فبعث سرا إلى ابن المنذر ، فقال : هذه رؤيا ملك نازعه ملك وقد خلّى صارعه بينه وبين الأرض . وقال رجل لأبي عمرو الفراء « 3 » : رأيت كأني قطعت رأسي فوضعته بين رجلي ، فقال : أكان لك عمامة فقطّعتها سراويل ؟ قال : نعم هو كما قلت .

خرافات في الرؤيا

قال رجل لسيفويه : رأيت كأن عليّ قميصا رقيقا وجبّة وشي متخرقة ، وفي كمّي فلوس ، وفي عنقي هاون وإلى جانبي دبّة ، إذا نزعت حركتها ، فقال : أنامت عيناك ؟ ما
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الكهف / 52 . ( 2 ) جرجان : من أقاليم فارس . وهو يقع شرقي بحر قزوين . ( 3 ) الفرّاء : أحد لغويي الكوفة ، كان تلميذا للكسائي . مات سنة 207 ه ( 822 م ) .
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 191 | الراغب الأصفهاني / عمر فاروق طباع