فبلغ ذلك المأمون فزاد في ولايته قنسرين « 1 » .
ولما صعد قتيبة بن مسلم « 2 » منبر الريّ « 3 » سقط القضيب من يده فتطيّر بذلك الناس ، فأنشد :
فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
وصف الفأل السوء بأنه يصيب من تفاءل به
قيل إياك والفأل السوء ، فقد قالت الفلاسفة : ما للنوائب رسول أبلغ في قبض الأرواح من الطيرة والفأل السوء . وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : كنت أنا وأمير المؤمنين عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وكان يحبّ الفأل فلما خرج أنشد :
تفاءل بما تهوى يكن فلقلّما * يقال لشيء كان إلا تكوّنا
وقال علقمة :
ومن تعرض للغربان يزجرها * على سلامتها لا بدّ مشؤم
من تشوئم به فدفع ذلك عن نفسه
خرج هشام بن عبد الملك يوما فلقي أعور ، فأمر بأن يضرب ويحبس ، وقال :
تشاءمت بك . فقال الأعور : إن الأعور يكون شؤمه على نفسه وشؤم الأحول على غيره .
ألا ترى أني استقبلتك فلم يصبك شيء ، وأنت استقبلتني فنالني منك سوء . وكان هشام أحول فخجل من ذلك وخلّاه .
وخرج بعض ملوك الفرس إلى الصيد فاستقبله أعور فأمر بحبسه وضربه ، ثم مضى فتصيّد صيدا كثيرا ، فلما عاد استدعى بالأعور وأمر له بصلة ، فقال الأعور : لا حاجة لي في الصلة ، ولكن ائذن لي في الكلام ، فأذن له فقال : تلقيتني فضربتني وحبستني وتلقيتك فصدت وسلمت ، فأينا أشأم ؟ فضحك وأعطاه .
الخطّ
كان زاجر العرب يخطّ خطّين فيقول ابني عيان أسرعا البيان . وقال ابن عباس رضي اللّه عنه في قوله تعالى :
أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ
« 4 » أنها الخط .
هامش
( 1 ) قنسرين : مدينة اختلف في تفسير اسمها قال الزمخشري هي من القنّسر والقنسري الشيخ المسن ، وقيل قنّ نسر ، وهي كورة بالشام بينها وبين حلب مرحلة ( معجم البلدان لياقوت ) .
( 2 ) قتيبة بن مسلم : من الولاة زمن بني أميّة .
( 3 ) الريّ : مدينة قديمة في جنوبي طهران ، وفيها ولد هارون الرشيد ، وكانت قد فتحت بقيادة عروة بن زيد سنة 18 ه ( 639 م ) .
( 4 ) القرآن الكريم : الأحقاف / 4 .