كسرت جناحا ورفعت جناحا ، وحلفت باللّه صراحا ما أنت بانسي ولا تبغي لقاحا .
وبعث ازدشير إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم زاجرا « 1 » ومصوّرا فقال للزاجر : ازجره وللمصور صوّر صورته ، فلم يجد الزاجر شيئا يزجر به ، وصوّر المصور صورته وورد بها . فنظر ازدشير إليها ووضعها على الوسادة وقال للزاجر : ما رأيت ؟ قال : لم أر شيئا أزجر به عنده . ولكنّي رأيت هاهنا أن الأمر له ، لأنك وضعته على وسادتك ومكنته من رئاستك .
وسمع لهبيّ يعيف رجلا يقول لعمر رضي اللّه عنه : يا خليفة رسول اللّه فقال : سمّاه باسم ميت . فلما بلغ مرمى الجمار صكت حصاة صلعة عمر رضي اللّه عنه ، فقال اللهبي :
اشعر واللّه أمير المؤمنين ، واللّه لا يقف هذا الموقف بعدها فقتل عمر رضي اللّه عنه تلك السنة .
وبينا مروان بن محمد « 2 » ينظر في إيوان له فانصدعت زجاجة من الإيوان ، ووقعت منها شمس على منكب مروان ، وكان بحضرته عيّاف يستمع إليه مروان ، فقال : صدع الزجاج منكر فخرج وتبعه ثوبان مولى مروان فسأله ، فقال : صدع الزجاج صدع السلطان ستذهب الشمس عن مروان ، بقوم من الترك أو خراسان ، ذلك عندي واضح البرهان . فورد عن قريب خبر أبي مسلم « 3 » صاحب الدعوة .
من حكم بتنجيم وافق قوله القضاء
كان الفضل بن سهل حكم على نفسه أنه يعيش أربعين سنة ، ثم يقتل بين ماء ونار .
فعاش هذه المدة ثم قتل في حمام سرخس .
ولما مرض الحجّاج دعا منجمه فقال : ويلك انظر ما ذا ترى ؟ فقال : أرى ملكا يموت ولست هو . قال : وما اسمه ؟ قال : كليب . فقال : أنا واللّه ذلك فقد كانت أمي سمّتني كليبا .
وكان نيبخت المنجم لا يحبس « 4 » عن المنصور « 5 » فجاءه يوما فقيل له : إنه من المستراح ، فقال أخرج عاجلا فخرج ، فانخسف المخرج عقب خروجه .
من تطيّر من الكرام بكلام سوء سمعه فأصابه من ذلك
قال هبة اللّه بن إبراهيم : دعاني الأمين في الليل التي نزل فيها طاهر بن الحسين
هامش
( 1 ) الزاجر : الكاهن الذي يزجر الطير .
( 2 ) مروان بن محمد : آخر خلفاء بني أميّة ، قتله العبّاسيون .
( 3 ) أبو مسلم : هو أبو مسلم الخراساني قائد العبّاسيين في معركة الزاب التي اندحر فيها جيش مروان بن محمد الأمويّ .
( 4 ) لا يحبس عنه : لا يمنع عنه .
( 5 ) المنصور : الخليفة العبّاسي الثاني أبو جعفر المنصور .