وكان أبو بكر رضي اللّه عنه موصوفا بذلك . وقال الحسن لابن سيرين « 1 » : تعبّر الرؤيا كأنك من ولد يعقوب ، فقال : وأنت تفسّر القرآن كأنّك ممّن شهد التنزيل .
وقال ابن شبرمة : ما رأيت أحدا أجرأ على النوم ولا أجبن على اليقظة ، من ابن سيرين أي يعبر الرؤيا ولا يجيب عن الفتوى .
رؤيا مستغربة
قال رجل لابن سيرين : رأيت كأني أخذت حمامة جاري فكسرت جناحها ، ورأيت غرابا أسود وقع على سطح بيتي ، فقال : أنت تخلف على امرأة جارك وأسود يخلفك في دارك ففتّش عن ذلك فوجده حقا .
وقال له رجل : كأني آكل خبيصا في الصلاة . فقال : الخبيص حلال ولا يجوز أكله في الصلاة ، أنت تقبّل امرأتك صائما . وقال له آخر : رأيتني أطأ مصحفا . فقال له : في خفّك درهم تطؤه . فتأمّل ذلك فوجده كما قال .
وقال له آخر : رأيت كأني أصبّ زيتا في أصل زيتون . فقال له : إنك تنكح أمك فبحث عن ذلك فإذا تحته جارية كان يطؤها أبوه .
وقال له آخر رأيتني : كأني أسبح في غير ماء فقال له : إنك تكثر الأماني . وقال له آخر : رأيتني كأني أصيد ثعلبا ، فقال : أنت تطلب حيلة .
ورأى عبد اللّه بن جعفر غرابا على منارة النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال سعيد بن المسيّب سيتزوج الحجّاج بابنتك ، فتزوج بها الحجّاج بعد ، فقيل له : كيف علمت ذلك ؟ فقال : المنارة أشرف ما في المدينة والغراب فاسق .
وقالت امرأة : رأيت سنبلة تنبت على إصبعي ، فقال : سعيد ستأكلين من غزلها . وقال رجل لابن سيرين : رأيتني كأن عيني اليمنى دارت على قفاي فقبلت عيني اليسرى ، فقال له : لك ولدان أحدهما يفجر بالآخر . فاستكشف عن ذلك فوجده كما قال .
ورأى رجل النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامه فشكا إليه علة كانت به ، فقال له : عليك بلا ولا ، فاستيقظ الرجل وتحيّر فسأل ابن سيرين ، فقال : كل الزيتون فإن اللّه تعالى يقول :
زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
« 2 » .
وقال رجل لسعيد : رأيت في المنام كأني أسلك طريقا ، ومتى قعدت كنت أقطع الطريق ، وإذا مشيت لم أقطعه . فقال : أنت رجل نسّاج إذا قعدت كسبت ، وإذا قمت تبطلت ، فكان كما قال .
هامش
( 1 ) ابن سيرين : هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري . كان أبوه مملوكا لأنس بن مالك ، وأمه صفية مولاة لأبي بكر الصديق روى ابن سيرين الحديث عن أبي هريرة وعبد اللّه بن عمر وروي عنه .
( 2 ) القرآن الكريم : النّور / 35 .