تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وما كان لعمر رضي اللّه عنه منجّم ، ولقد فتح بلاد كسرى وقيصر . وقال عليّ كرم اللّه وجهه : من تعلم بابا من النجوم فقد تعلم بابا من السحر فإن زاد ازداد . وقال الخليل :
أبلغا عنّي المنجّم أنّي * كافر بالذي قضته الكواكب « 1 » عالم أنّ ما يكون وما كا * ن ، فحتم من المهيمن واجب « 2 »
وقال الصاحب :
خوّفني منجّم أبو خبل * تراجع المريخ في برج الحمل فقلت : دعني من أباطيل الحيل * فالمشتري عندي سواء وزحل « 3 » أدفع عنّي كلّ آفات الدّول * بخالقي ورازقي عزّ وجلّ

أسامي ما تتطيّر به العرب

السانح ما ولّاك ميامنه ، والبارح ما ولّاك مياسره . قال أبو عبيدة : البارح يتشاءم به أهل نجد ، والسانح يتشاءم به أهل عالية ، ولذلك قيل : من لي بالسانح بعد البارح . والناطح ما يلقاك بجهته وهو يكره ، والكادس ما يجيء من خلفك يقفوك « 4 » ، وكل ما يتطير به يسمى طير العراقيب . ويتطيرون بالعطاس ، ولذلك قال :
أو حلت من سلمى بغير متاع * قبل العطاس ورعتها بوداع

المصيب في عيافته

خرج لهبي في حاجته ومعه سقاء لبن . فسار صدر نهاره ثم عطش ، فأناخ راحلته ليشرب ، فإذا بغراب ينعب فأثار راحلته ومضى . فلما أجهده العطش أناخ راحلته ليشرب فنعب الغراب ، وتمرّغ في التراب فضرب الرجل سقاءه بسيفه فإذا فيه أسود سالخ وبنو أسد موصوفون بالعيافة « 5 » . وقال الأصمعي : قيل إن نفرا من الجنّ تذاكروا العيافة من بني أسد فأتوهم ، فقالوا : ضلّت لنا ناقة فأرسلوا معنا من يعيف . فقالوا : لغليم منهم انطلق معهم فاستردفه أحدهم فساروا ، فلقيتهم عقاب كاسرة إحدى جناحيها ، فاقشعر الغلام وبكى . فقالوا مالك ؟ قال :
هامش
( 1 ) يقول : إنه لا يؤمن بما يقول المنجّمون مشيرا إلى الحديث القائل : « كذب المنجمون ولو صدقوا » . ( 2 ) الحتم : المحتوم الذي لا مناص منه - المهيمن : أي اللّه تعالى . ( 3 ) المشتري : كوكب يتفاءل به وهو خلاف المريخ الذي هو مصدر شؤم . ( 4 ) يقفوك : يتتبع أثرك . ( 5 ) العيافة : التكهن بزجر الطير .