وقال : من تكهن أو استقسم أو تطيّر طيرة ترد عن سفر ، لم ينظر إلى الدرجات العلى يوم القيامة . وروي اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ، ولا رب غيرك ، وقال صلى اللّه عليه وسلم لا عدوى ولا هامة ولا صفر .
الرخصة في الطّيرة
عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : الطيرة في المنزل والمرأة والفرس .
وقيل : أخبرت عائشة رضي اللّه عنها بذلك فغضبت وأنكرت ذلك وطارت شقة في السماء وشقة في الأرض ، وقالت : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم إنما قال إن يكن شؤم ففي هذه الثلاثة .
جواز الفأل
كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتفاءل « 1 » ويعجبه الفأل الحسن ولا يتطيّر . ولما هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وقاربها ، سمع مناديا ينادي : يا سالم . فقال لأصحابه : سلمنا فلما دخلها سمع آخر ينادي : يا غانم . فقال : غنمنا . فلما نزل أتى برطب فقال صلى اللّه عليه وسلم حلالنا البلد ، وسمع رجلا يقول : يا حسن . فقال : أخذنا فألك من فيك .
ولما خرج من مكّة مرّ بكلبة في ظل شجرة ساقطة أطباؤها « 2 » نائمة عليها أجراؤها « 3 » فقال لأصحابه أعطيتم درّها ، ووقيتم كلبها . وبعث المشركون إليه سهيلا فقال : أتاكم سهيل وسيسهل أمركم .
ووجه سعد بن أبي وقاص إلى عمر رضي اللّه عنهما رسولا فلما جاءه قال : ما اسمك ؟ قال : ظفر . قال : ابن من ؟ قال : ابن قريب . فقال : ظفر قريب إن شاء اللّه تعالى .
ولما طلب المغيرة بن شعبة رسول سعد بن أبي وقاص من ملك الفرس يزدجر الجزية ، قال : نعطيكم التراب . فقال سعد : نعم الفأل مكننا من أرضه .
النهي عن التنجيم واختيار الأيام
روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سأله رجل في أي يوم أحتجم .
فقال : لا تطيروا ، فإن الأيام كلّها للّه إذا تبيغ « 4 » بأحدكم الدم فليحتجم .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللهمّ لا طير إلا طيرك . ولما عزم عليّ كرم اللّه وجهه ، على المسير إلى النهر وإذ أتاه بسام المنجم فقال : لا تسر في هذه الساعة وسر في وقت كذا . قال :
ولم ؟ قال : لأنك إن سرت فيها أصابك ضرر شديد ، وإن سرت في وقت كذا ظفرت .
فقال : ما كان محمد صلى اللّه عليه وسلم يعلم ما ادعيت . وقال : اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك .
هامش
( 1 ) تفاءل يتفاءل : نقيض تشاءم أو تطير .
( 2 ) الأطباء : حلمات الضرع جمع طبي .
( 3 ) الأجراء : جمع جرو وهو ولد الكلب .
( 4 ) تبيّغ الدم : تهيّج .