( 18 ) ومما جاء في الفراسة والتّراطن والطّيرة والفأل
صحّة الفراسة
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اتّقوا فراسة المؤمن ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : المؤمن ينظر بنور اللّه . قال ابن الرومي :
وحبّي الفؤاد يعلمه ، العا * قل قبل السماع بالإيماء
وظنون الذكيّ أنفذ في الحق * ق سهاما من رؤية الأغبياء
وقال آخر :
لا تسأل المرء عن خلائقه * في وجهه شاهد من الخبر
وقال آخر : وفي بعض القلوب ترى عيون ، وقال البحتري :
وإذا صحّت الرويّة يوما * فسواء ظنّ امرئ وعيانه « 1 »
الممدوح بصحّة الفراسة
قيل فلان ألمعيّ « 2 » ، وقال أوس « 3 » :
نجيح مليح أخو مأقط * نقاب يخبر بالغائب « 4 »
وقال أبو تمّام :
يرى الحادث المستعجم الخطب معجما * لديه ومشكولا إذا كان مشكلا « 5 »
وقال آخر :
يخبر ظهر الغيب ما أنت فاعل
وقال آخر :
يخاطبه من كلّ أمر عواقبه
من تفرّس في صبيّ أمرا وكان كما ظنّ
رأى بكير بن الأخنس المهلّب وهو غلام ، فقال : خذوني به إن لم يفق سراتهم ويبرع حتّى لا يكون له مثل ، وكان كما قال .
هامش
( 1 ) الرويّة : النظر والتفكّر في الأمور .
( 2 ) الألمعيّ : الذكيّ ، الفطن .
( 3 ) أوس : أي أوس بن حجر ، ذكر آنفا .
( 4 ) المأقط وروي مأزق : موضع اجتلاد القوم - النقاب : الرجل العلّامة ، والنقّاب ( بالتشديد ) : النافذ في الأمور .
( 5 ) المستعجم : المستبهم والصعب - المعجم : المنقط - مشكولا : معلما بالشكل ، والمشكل : المشتبه - أي لا يصعب عليه إدراك أي غامض أو مبهم .