المعترف بالتزيّد والتكذيب
قال خالد بن صفوان : أني لا أسمع الحديث فلا أحدّث به ، حتى أتوبله وأفلفله وأسعتره ، وقال : أني لأسمع الحديث مجردا فأكسوه ، وممرطا فأريشه . وقيل لحيّان : إنك لتكذب في الحديث . فقال : ما يضرّك كذبه ولا ينفعك صدقه ، وما يدور إلا على لفظ جيّد ومعنى حسن . ولو أردته لتلجلج « 1 » لسانك وذهب بيانك .
المعتذر منه
قال بعضهم : ونصرة الحق أفضت بي إلى الكذب .
قال الشاعر :
وزعمت أني قد كذبتك مرّة * بعض الحديث وما صدقتك أكثر
وفي المثل : عند النوى يكذبك الصادق .
المتأهب في الكذب
تشاجر رجلان في سواد ، تراءى من سطح ، فقال أحدهما : غراب . وقال الآخر :
خفّ . وحلف كل منهما على صدق ما قاله . فدنوا منه فطار ، فقال صاحب الغراب : كيف ترى ؟ فقال الآخر : امرأته طالق ثلاثا ، إن كان إلا خفا ولو بلغ مكة طيرانا .
وقال بعضهم لابنه : اكذب على الأموات وباهت مع الأحياء . وقيل لأعرابي : بم غلبت ؟ فقال : أبهت بالكذب وأستشهد الموتى .
صعوبة سماع الكذب
قيل لبعض ندماء السلطان : ما حالكم معه ؟ قال : نحن كما قال اللّه تعالى :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
« 2 » . وكان رجل يكثر الكذب وله غلام يخالفه ويكذّبه ، فقال له يوما : كنت في ضيعة لي في حصاد زرع ، فرميت طيرا فوجدت في حوصلته رطبة ، لم ينضج نصفها . فقال الغلام : استدع السوط ولا تهذ « 3 » متى يجتمع الحصاد والرطب يا أحمق .
ما يجوز أن يكذب المرء فيه
في كتاب جاويذان فروخ : محرم على السامع تكذيب القائل إلا في ثلاث : صبر الجاهل على مضض المصيبة ، وعاقل أبغض من أحسن إليه ، وحماة أحبّت كنّة .
هامش
( 1 ) التلجج : التلعثم .
( 2 ) القرآن الكريم : المائدة / 45 ، والسّحت : الحرام .
( 3 ) لا تهذ : من هذى يهذي هذيا وهذيانا : تكلّم بغير معقول لعلة أو غيرها .