يكذب ، فقال : كان أحمق ، من الحسن الكذب . إن الكذوب من يكون متحفّظا .
النهي عن سماع الكذب
قيل : أجعل قول الكذّاب ريحا لتستريح ، وقال أبو تمّام :
ومن يأذن إلى الواشين تسلق * مسامعه بألسنة حداد « 1 »
وقالوا : نزّه سمعك عن سماع الكذب ، كما تنزّه لسانك عن التفوّه به .
ما أجيز فيه الكذب
روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : كلّ كذب مكتوب ، إلا كذب الرجل في الحرب ، فإنها خدعة ، أو كذب المرء بين الرجلين ليصلح بينهما ، أو كذبه لامرأته ليرضيها .
وقيل لفيلسوف : متى يحمد الكذب ؟
قال : إذا قرّب بين المتقاطعين . قيل : فمتى يذمّ الصدق ؟ قال : إذا كان غيبة .
أتى معاوية رضي اللّه عنه بلصّ ، فقال زياد : أصدق . فقال الأحنف : الصدق أحيانا معجزة .
قال الشاعر :
الصدق أفضل ما نطقت به * ولربّما نفع الفتى كذبه
وقال آخر :
طلبنا النفع بالباطل * إذا لم ينفع الصدق
جواز التعريض
أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مردفا « 2 » أبا بكر عام الهجرة ، فقيل لأبي بكر : من هذا قدّامك ؟
قال : رجل يهديني السبيل ، تعريضا بأنه يهديني سبيل الحق .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : للرجل الذي سأله ممّن أنت ؟ فقال : من ماء ، وما حكى اللّه من قول إبراهيم عليه السلام أني سقيم ، وقوله : فعله كبيرهم هذا فاسألوهم وما روي عنه أنه قال عن امرأته هذه أختي كل ذلك تعريض . وقيل في قوله تعالى :
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ
من معاريض الكلام ولم يكن قد نسي ما عهد عليه « 3 » .
وقال عمر : في المعاريض مندوحة عن الكذب .
هامش
( 1 ) الواشون : جمع الواشي وهو النمّام - المسامع : الآذان - حداد : حادّة وقارصة أي لاذعة .
( 2 ) أردفه : أركبه خلفه ، وردفه : تبعه .
( 3 ) القرآن الكريم : الكهف / 73 ، وتتمة الآية . . ولا ترهقني من أمري عسرا .