النّهي عن رواية الكذب
قيل : من حدّث بحديث ، وهو يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين ، وقيل أحد الشاتمين .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من قال عليّ ما لم أقله أو ردّ شيئا ممّا قلته فليتبوّأ مقعده « 1 » من النار .
وقيل : إيّاك أن تكون للكذب راويا ، أو واعيا .
النهي عن رواية ما هو بعرض التكذيب
قيل : من صفات العاقل أن يحدّث بما لا يستطاع تكذيبه .
وقيل : إياك وحكاية ما يستبعد فيجد عدوّك سبيلا إلى تكذيبك .
ترك الكذب صعب
قيل من استحلى الكذب عسر عليه « 2 » فطام نفسه عنه .
وقيل لرجل : أترك الكذب ، فقال : واللّه لو تغرغرت « 3 » به وتطعمت حلاوته لما صبرت عنه .
وقال يحيى بن خالد : قد رأينا شارب خمر أقلع « 4 » ، ولصّا نزع « 5 » ، ولم نر كذّابا رجع . وقيل : كل ذنب يرجى تركه إما بتوبة أو إنابة « 6 » ما ، خلا الكذب ، فإنّ صاحبه يزداد به ولوعا على الكبر .
مضرّة الكذب
قيل : دع الكذب فإنّه يضرّك حيث ترى أنه ينفعك ، وعليك بالصّدق فإنه ينفعك حيث ترى أنه يضرّك .
وقيل : الحق أبلج والباطل لجلج ، إذا كذب السفير بطل التدبير ، إذا كذب الرائد هلك الوارد . الصّدق عزّ والباطل ذلّ .
من آثر الصدق في مواضع طلبا لجواز كذبه
قال خالد بن صفوان : أصدق في صغار ما يضرّك ليجوز لك الكذب في كبار ما ينفعك . وقيل : من عرف بالصّدق جاز كذبه ، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه .
حثّ الكاذب على التحفّظ
قيل : إذا كنت كذوبا ، فكن ذكورا . وذكر عثمان البستي عكرمة ، فقيل له : ما كان
هامش
( 1 ) يتبوأ المقعد : يجلس فيه .
( 2 ) عسر عليه : صعب .
( 3 ) تغرغر : ردّد الماء أو الدواء في حلقه .
( 4 ) أقلع أو نزع عن الشيء : تركه .
( 5 ) أقلع أو نزع عن الشيء : تركه .
( 6 ) الإنابة : التوبة ، والرجوع إلى اللّه مع الندامة .