تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
وقال رجل : أنا لا أكذب كذبة بألف ، فقال صاحبه : أما هذه فواحدة بلا درهم . وقيل : أكذب من يلمع أي السراب . قال الشاعر :
أكثر ما يجري على فيه الكذب
وقال بعضهم : أسأت نظرا فأطرفت خبرا وقال : جاء فلان نزهات البسابس « 1 » ، وجاء بالحطب الرطب ، أي بمحض الكذب . وقال الرشيد للفضل بن الربيع « 2 » : كذبت ، فقال : يا أمير المؤمنين وجه الكذّاب لا يقابلك ، ولسانه لا يخاطبك ، يعرّض به ، لأن الإنسان لا يقابل نفسه ولا يخاطبها فاستحسن تعريضه فأولاه وما جفاه . وقيل : فلان فيه روغان « 3 » الثعلب وطبيعة العقعق ولمعان البرق ، أي الحيلة والسرقة والكذب . قال الشاعر :
كلام أبي مالك كلّه * صياح الفواخت جاء الرّطب

النهي عن الكذب وذمّه

قال اللّه تعالى :
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
« 4 » ، وقال :
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ
« 5 » ، وقال :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
« 6 » . وقيل : الكذب جمّاع النّفاق . وقيل : الكذب عار لازم وذلّ دائم . وقيل : الكذب والحسد والنفاق أثافي . قال الشاعر :
لا يكذب المرء إلا من مهانته * أو عادة السوء أو من قلّة الورع « 7 »
وقيل : ما عزّ ذو كذب ، ولو أخذ القمر بيديه ، ولا ذلّ ذو صدق ، ولو اتّفق العالم عليه . وقال ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) : حقيق « 8 » على اللّه أن لا يرفع الكاذب درجة ، ولا يثبت له حجّة . وقال سليمان بن سعد : لو صحبني رجل وقال لا تشترط عليّ إلا شرطا واحدا ، لقلت : لا تكذبني .
هامش
( 1 ) البسابس : الفلوات ، جمع بسبس . ( 2 ) الفضل بن الربيع : وزير الخليفة الأمين . ( 3 ) الروغان : الاحتيال والمكر . ( 4 ) القرآن الكريم : الذاريات / 10 ( 5 ) القرآن الكريم : الجاثية / 6 . ( 6 ) القرآن الكريم : نوح / 105 . ( 7 ) المهانة : الذلّة والاحتقار . ( 8 ) حقيق : جدير .